مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

54

شرح فصوص الحكم

فكانت أسماء اللّه تعالى بهذا الاعتبار غير متناهية ( وإن كانت ترجع إلى أصول متناهية هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء ) فكانت أسماء اللّه تعالى دائرة بين التناهي وعدم التناهي ( وعلى الحقيقة ) أي وكان في التحقيق ( فما ثمة ) أي فما في مقام الأسماء المتكثرة ( إلا حقيقة واحدة ) وهي الذات الإلهية ( تقبل جميع هذه النسب والإضافات التي يكنى عنها بالأسماء الإلهية ) مع كونها باقية على وحدتها الحقيقية ( والحقيقة ) الواحدة التي تقبل جميع النسب ، وتفسير البعض بقوله أي التحقيق يقتضي أن يكون لكل اسم حقيقة مميزة له خطأ لأنها نكرة معادة معرفة فهي عين الأول ( تعطي أن يكون لكل اسم مظهر إلى ما لا يتناهى ) أي له مظاهر غير متناهية ( حقيقة يتميز بها عن اسم آخر ) أي يتميز الاسم بتلك الحقيقة عن غيره من الأسماء ( وتلك الحقيقة التي بها يتميز هي ) مبتدأ ثان ( الاسم ) خبره ( عينه ) بدل من الاسم أي هي عين الاسم إذ حقيقة الشيء عين ذلك الشيء فامتيازه بتعين غير زائد على نفسه أو الاسم مبتدأ ثالث عينه خبر أي الاسم عين هذا الحقيقة ذكر الضمير باعتبار الاسم فاندفع توهم المغايرة من قوله تعطي لكل اسم حقيقة يتميز بها ( لا ما يقع فيه الاشتراك ) أي تلك الحقيقة ليست هي عين الحقيقة المشتركة التي هي الذات الإلهية المشتركة بين الأسماء وليس معنى الاشتراك اشتراك الجزئيات في الكلي ولا اشتراك الصور في المرايا في ذوي الصورة ولا اشتراك الأوصاف في ذاتك وإنما معنى الاشتراك توجه الواحد الحقيقي إلى جهة خاصة لكمال خاص بتلك الجهة مع بقاء الحضرة الواحدة على وحدته بحيث لا يمنع كل من التوجه التوجه الآخر فما كانت الأسماء والصفات إلا التوجهات الأولية الذاتية الإيجابية ، وما بعدها كلها توجهات ثانية اسمائية اختيارية فكانت الأسماء كلها مشتركة في دلالتها على الذات ومميزة بحقيقتها المختصة التي هي عينها وهذا لا يعرف إلا بالذوق ، ولصعوبة هذا المقام أورد دليلا مشاهدا بالحس تسهيلا للطالبين فقال : ( كما أن الأعطيات تتميز كل أعطية ) أي كل واحدة منها ( عن غيرها بشخصيتها وإن كانت ) العطايا ( عن أصل واحد ) وهو الذات الإلهية ( فمعلوم أن هذه ) العطايا ( الأخرى وسبب ذلك ) أي وما سبب تميز العطايا ( إلا تميز الأسماء ) وهو استدلال من الأثر وهو تميز العطايا إلى المؤثر وهو تميز الأسماء إذ عند المحققين ما من موجود في الشهادة إلا وهو صورة ما في الغيب ودليله هذا دليل على تميز العطايا وأما الدليل على تميز الأسماء فهو قوله : ( فما في الحضرة الإلهية ) أي حضرة جمعية الأسماء ( لاتساعها شيء يتكرر أصلا ) والتكرار إنما يكون بضيق المقام وقال تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [ الأعراف : 157 ] فإذا ثبت تميز كل شيء من الأشياء ثبت تميز الأسماء ( هذا ) إشارة إلى كل ما ذكر في العطايا الاسمائية ( هو الحق الذي يعول عليه ) عند أهل الحقيقة ( وهذا العلم ) أي علم العطايا الاسمائي ( كل علم شيث ) عليه السلام ( وروحه هو الممدّ لكل من يتكلم في مثل هذا ) العلم ( من الأرواح ما عدا روح الختم ) أي روح ختم