مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
44
شرح فصوص الحكم
لصاحبه وقوله : ( والاستعداد من العبد لا يشعر به صاحبه ) ينافي ذلك قلت : إن الشعور يستعمل في المحسوس المشاهد من غير توقف علمه على شيء آخر والاستعداد ليس كذلك بل توقف على الاطلاع بالأعيان الثابتة في علم اللّه تعالى فمعنى قوله : لا يشعر به صاحبه لا يعلمه بالشعور وإن كان يعلم بوجه آخر الشعور نوع من أنواع العلم وهو العلم بالحس فإن الشعور يتعلق بأجل المعلومات والاستعداد من أغمض المعلومات وأخفاها فلا يمكن تعلق العلم من حيث الشعور إليه بخلاف الحال فإنه أجل المعلومات لذلك قال : ( ويشعر بالحال ) أي وصاحب الحال يشعر بحاله ( لأنه ) أي صاحب الحال ( يعلم الباعث ) على السؤال بالحال بالبداهة وليس ذلك الباعث إلا ( وهو الحال ) فإذا كان لا يشعر العبد استعداده ( فالاستعداد ) أي فسؤال الاستعداد ( أخفى سؤال ) لا يطلع عليه إلا من اطلع بعالم الأسماء والأعيان الثابتة فإن السؤال بلسان الاستعداد ما هو إلا سؤال الأسماء ظهور كمالاتها وسؤال الأعيان وجوداتها فكان هنا صنف من أهل الحضور لا يسألون باللفظ ويرجع قوله : ( وإنما يمنع هؤلاء من السؤال ) أي المذكور حكما لأنه لما قال : ومنها ما لا يكون عن سؤال فقد ذكر حكما غير السائلين وإنما منع غير السائلين عن السؤال اللفظي ( وعلمهم بأن اللّه فيهم ) أي في حقهم ( سابقة قضاء ) أي حكما سابقا عليهم في علمه الأزلي فلا بد أن يصل إليهم هذا الحكم السابق عليهم فهم بذلك قد خلصوا عن قيد الطلب والامتثال وحجابه ( فهم قد هيئوا محلهم ) أي اشتغلوا بتطهير قلوبهم عن التعلقات بالأمور الدينية ( لقبول ما يرد منه ) حتى يبقى الوارد على ما كان عليه من الطهارة ( وقد غابوا ) بذلك عن ( نفوسهم وأغراضهم ) فكيف عن السؤال والطلب ولا سبيل عليهم حكومة الحال وهم صنف واحد ينقسم إلى صنفين واقفين على سرّ القدر وهو ما سيذكره المصنف وغير الواقفين عليه ولم يذكره المصنف لوضوحه غاية إيضاح ببيان الواقفين وتقسيمه إلى قسمين وما منع كلا منهم عن السؤال إلا علمهم الخاص بهم لكنهم لما اتحدوا في حدّ المنع الكلي وهو العلم بالقضاء السابق عليهم وكان بعضهم فوق بعض درجات من العلم لم يفرد بالمنع واقتصر على بيان مراتبهم في رتبة العلم باللّه فقال : ( ومن هؤلاء ) أي من العلماء بالقضاء السابق عليهم أو من الصنف الذي منعهم علمهم هذا عن السؤال أو من عباد اللّه الذين من هذا الصنف ( من ) أي العبد الذي ( يعلم أن علم اللّه به ) أي بذلك العبد ( في جميع أحواله ) ظرف للعلم أي في إضافة جميع الأحوال اللازمة لوجوده الخارجي ( هو ما ) أي علم اللّه بوجوده في اتصافه بجميع أحواله هو العلم الذي ( كان ) ذلك العبد ( عليه ) أي على ذلك العلم ( في حال ثبوت عينه قبل وجودها ) أي قبل وجود العين أو قبل وجود الأحوال ( ويعلم أن الحق لا يعطيه ) أي العبد من الواردات ( إلا ما أعطاه عينه ) أي أعطى عين العبد الحق ( من العلم به ) أي بالعبد ( وهو ما ) أي الذي أعطاه العبد ( كان ) العبد ( عليه ) أي على ذلك العلم ( في حال ثبوته ) قبل وجوده