مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

45

شرح فصوص الحكم

( فيعلم علم اللّه به من أين حصل ) أي يعلم أن علم اللّه به سواء كان بعد الوجود أو قبله يحصل للحق من العبد ويعلم أن العلم الذي كان عليه العبد بعد الوجود هو عين العلم الذي كان عليه في حال ثبوته ووجوده وجميع أحواله فعلى كل حال العلم تابع لعين العبد ( وما ثمة ) أي في صنف العالمين بالقضاء السابق ( صنف من أهل اللّه أعلى وأكشف من هذا الصنف ) المعين بالعلم المذكور ( فهم واقفون على سرّ القدر ) دون غيرهم فإن غيرهم من أهل اللّه يعلم القضاء بأنه حكم اللّه والقدر بأنه تقدير ذلك الحكم ويعلم أن التقدير تابع للحكم والحكم تابع للعلم وهذا هو علم القدر والقضاء ولا يعلم أن علم اللّه تابع لعين العبد وهو سرّ القدر فعلم سرّ القدر أن يعلم أن علم اللّه به من أين حصل فلا يلزم من العلم بالقدر والعلم بسر القدر بخلاف سر القدر ( وهم ) أي الواقفون على سرّ القدر أو العلماء بأن علم اللّه به من أين حصل ( على قسمين منهم ) أي بعض منهم خبر مقدم ( من يعلم ذلك ) مبتدأ أي سرّ القدر أو العلم المذكور ( مجملا ومنهم من يعلمه ) أي يعلم علم اللّه به أو سرّ القدر ( مفصلا والذي يعلمه مفصلا أعلى وأتم من الذي يعلمه مجملا فإنه ) أي فإن الذي يعلم سرّ القدر مفصلا ( يعلم ما في علم اللّه فيه ) أي في حقه وذلك العلم يحصل له ( إما بإعلام اللّه إياه بما ) أي بسبب الذي ( أعطاه عينه من العلم به وإما بأن يكشف به ) أي للعبد ( عن عينه الثابتة وانتقالات الأحوال عليها إلى ما لا يتناهى ) وهذا هو العلم التفصيلي ( وهو ) أي كشف العلم عن العين الثابتة أو بالإعلام ( أعلى ) من العلم بالإجمال ( فإنه ) أي فإن الذي يعلم نفسه بالانكشاف عن عينه الثابتة أو بالإعلام ( يكون في علمه بنفسه بمنزلة علم اللّه به لأن الأخذ من معدن واحد ) وهو العين الثابتة المعلومة . ولما بين اتحاد علمي الحق والخلق أراد أن يبين الفرق بينهما وإن هذه المساواة من أيّ جهة كانت فقال : ( إلا أنه ) أي العلم ( من جهة العبد عناية من اللّه ) تعالى ( سبقت له هي ) أي العناية ( من جملة أحوال عينه الثابتة يعرفها ) أي العناية ( صاحب هذا الكشف إذا ) أي وقت ( أطلعه اللّه تعالى على ذلك أي على أحوال عينه فإنه ) إثبات لقوله : إلا أنه من جهة العبد عناية أي الشأن ( ليس في وسع المخلوق إذا أطلعه اللّه ) أي وقت اطلاع اللّه إياه ( على أحوال عينه الثابتة ) وهي الوجود العلمي ( التي يقطع صورة الوجود ) أي صورة الوجود الخارجي ( عليها ) أي على عينه الثابتة ( أن يطلع ) ذلك المخلوق ( في هذه الحال ) أي حال اطلاعه على أحوال عينه المعروضة لوجوده الخارجي ( على اطلاع الحق على هذه الأعيان الثابتة في حال عدمها ) أي في حال ثبوتها في علم اللّه تعالى قبل وقوع صورة الوجود عليها ، يعني أن يطلع بعين اطلاع الحق ( لأنها ) أي اطلاع الحق تأنيث الضمير باعتبار وقوع الاطلاع على الأعيان الثابتة لذلك جمع ( نسب ذاتية لا صورة لها ) في الخارج إذ لم يكن موجودة فيه بخلاف العبد فإنه مخلوق على الصورة ( فليس في وسع المخلوق ) على الصورة أن يطلع على ما لا صورة له ويجوز أن