مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
43
شرح فصوص الحكم
بمعنى من ( ومن هذا الصنف ) أي ومن الصنف الثاني ( من يسأل لا للاستعجال ولا للإمكان وإنما يسأل امتثالا لأمر اللّه في قوله : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ فهو العبد المحض ) التام في العبودية ( وليس لهذا الداعي همة متعلقة فيما يسأل فيه من معين أو غير معين ) حتى يسأل للاستعجال وللإمكان ( وإنما همته ) بسؤاله لفظا ( في امتثال أوامر سيده ) هيهات بين السائل للإمكان وبينه في رتبة العلم ( فإذا اقتضى الحال ) أي التجلي الإلهي الحاكم عليه في ذلك وقت ( السؤال ) اللفظي ( سأل ) أي طلب المأمور به ( عبودية ) لا لغرض من أغراضه النفسية ( وإذا اقتضى ) الحال ( التفويض ) أمره إلى اللّه فوّض ( و ) إن اقتضى الحال ( السكوت ) عن طلب ما يحتاج إليه ( سكت فقد ابتلى أيوب وغيره وما سئلوا رفع ما ابتلاهم اللّه به ) مع شدة احتياجهم في ذلك الزمان رفع ما ابتلاهم اللّه تعالى به لاقتضاء حالهم السكوت في ذلك الزمان ( ثم اقتضى لهم الحال في زمان آخر أن يسألوا ) من اللّه ( رفع ذلك ) فيما ابتلى فسألوا امتثالا لأمر اللّه ( فرفعه اللّه ) تعالى ( عنهم ) أي أجاب اللّه عنهم سؤالهم فكانوا داخلين تحت حكومة الحال في الوقت وتابعون إليه في السؤال وعدمه فكان سكوتهم وسؤالهم لفظا امتثالا لأمر اللّه لعلمهم بالحال وبما يقتضيه من أمر اللّه منهم فهم سائلون بالسؤال اللفظي وقتا وغير سائلين وقتا فدل ذلك على أن أيوب ومن كان على حاله من هذا الصنف من أهل الحضور لا من الصنف الذي سيذكر وأما دعاء نبينا محمد عليه الصلاة والسلام بقوله : « اللهم اجعل لي في قلبي نورا » الحديث وهو من دخول جميع العوالم فلا اختصاص له بصنف دون صنف كما قال : « أفلا أكون عبدا شكورا » ( والتعجيل بالمسؤول فيه والإبطاء ) سواء سأل استعجالا أو احتياطا أو امتثالا وسواء كان سؤالا معينا أو غير معين للقدر ( المعين له عند اللّه ) أي لأجل تقدير اللّه بالمسؤول فيه بوقت معين من الأوقات . الأمور مرهونة بأوقاتها : ( فإذا وافق السؤال الوقت ) المعين للمسئول فيه ( أسرع بالإجابة ) أي وقع مسؤول فيه في الحال ( وإذا تأخر الوقت إما في الدنيا وإما في الآخرة تأخرت الإجابة أي المسؤول فيه إلى ) وقت معين ( لا ) تأخرت ( الإجابة التي هي لبيك من اللّه ) إذا دعي العبد ربه شيئا فقال اللّه تعالى : لبيك يا عبدي فإن هذه الإجابة تقع في الحال قوله : ( فافهم هذا ) إشارة إلى أن من دعي من اللّه شيئا فقال اللّه : لبيك يدل على قبول مراده من اللّه وأن عدم مسألته الآن لعدم حصول وقته . ( وأما القسم الثاني وهو قولنا ومنها ما لا يكون عن سؤال فإنما أريد بالسؤال اللفظة به ) أي التلفظ به ( فإنه ) أي الشأن ( في نفس الأمر ) أي في الواقع ( لا بد ) لكل وارد ( من ) وجود ( سؤال إما باللفظ ) كما بين ( أو بالحال أو بالاستعداد كما أنه لا يصح حمد مطلق قط إلا في اللفظ وأما في المعنى فلا بد أن يقيده ) أي الحمد ( الحال فالذي يبعثك على حمد اللّه هو المقيد لك باسم فعل ) كحمدك على اللّه بالوهاب والرزاق ( أو باسم تنزيه ) مثل سبوح وقدوس فإن قلت قد ثبت من قبل أن معرفة الاستعداد حاصل