مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
42
شرح فصوص الحكم
للمعين . ولما فرغ عن بيان السؤال شرع في بيان مراتب السائلين فقال : ( والسائلون ) بلسان القال ( صنفان صنف بعثه على السؤال ) أي سبب طلبه العطايا قبل حلول أوانه ( الاستعجال الطبيعي ) أي الخلقي ( فإن الإنسان خلق عجولا ) وهو داخل تحت حكومة طبعه ومحجوب بأمر طبيعية وليس على علم بشيء على ما هو عليه ( والصنف الآخر ) مبتدأ ( بعثه على السؤال ) جواب ( لما علم ) وهو مع جوابه خبر المبتدأ ( أن ثمة ) أي في مقام العطاء ( أمورا ) عطايا حاصلة ( عند اللّه ) تعالى ( قد سبق العلم ) أي علم اللّه تعالى ( بأنها لا تنال ) أي لا ينال العبد إليها ( إلا بعد سؤال ) العبد من اللّه تعالى ( فيقول ) أي فيتفكر في قلبه ( فلعل ما نسأله سبحانه يكون من هذا القبيل ) فبعثه هذا العلم على سؤاله فأضمر فاعل بعثه وهو العلم لدلالة المقام عليه ( فسؤاله ) هذا ( احتياط لما هو الأمر عليه من الإمكان ) لئلا يفوت الأمر وهو العطاء لفوات شرطه وهو السؤال ( وهو ) أي هذا السائل وإن كان يعلم هذا لكن ( لا يعلم ما في علم اللّه ) تعالى ولكن لعل أن ما يسأله من قبيل ما عين له في علم اللّه ( ولا ما يعطيه استعداده في القبول ) أي لا يعلم قبول استعداده ولكن يسأله لعله يقبل ( لأنه ) أي الشأن ( من أغمض المعلومات الوقوف في كل زمان فرد ) أي معين ( على استعداد الشخص في ذلك الزمان ) فإن ذلك أي العلم بما في علم اللّه تعالى والوقوف على الاستعداد في كل زمان لا يكون إلا للكمل فقوله : لأنه تعليل لهما ( و ) هو وإن كان لا يعلم هذا لكنه يعلم في ذلك الزمان أنه ( لولا ما أعطاه الاستعداد للسؤال ما سأل ) ولكن لا يعلم ما أعطاه الحق في الزمان الذي يكون فيه ولا يعلم في ذلك الزمان ما يقبل استعداده لعدم حضوره فبهذا القدر من العلم بالاستعداد يكون من أهل الحضور والمراقبة حتى خلص عن قيد سؤال الاحتياط وهو من أهل الطلب لأن همته متعلقة في حصول مطلوبه لا في امتثال أوامر سيده فليس له نصيب في معرفة الاستعداد الأعلى الإجمال ( فغاية أهل الحضور ) أي نهاية علمهم في الاستعداد ( الذين لا يعلمون ) استعدادهم ( مثل هذا ) أي في كل فرد وكان عطاؤهم عن سؤال وإنما قيدنا به فإن أهل الحضور الذي كان عطاؤهم لا عن سؤال يذكر أحوالهم ومراتبهم في القسم الثاني ( أن يعلموه ) أي استعدادهم ( في الزمان الذي يكونون فيه ) ويعلمون أيضا في ذلك الزمان قبول استعدادهم ( فإنهم لحضورهم يعلمون ما أعطاهم الحق في ذلك الزمان ) الذي يكونون فيه ( وإنهم ) لحضورهم يعلمون ( ما قبلوه ) أي لم يقبلوا ذلك الأمر الواصل إليهم ( إلا بالاستعداد ) الجزئي الخاص بذلك الزمان ( وهم ) أي أهل الحضور الذين وصفناهم بقولنا أن يعلموه ( صنفان صنف يعلمون من قبولهم ) ذلك الأمر ( استعدادهم ) أي قابلية ذواتهم واستحقاق أنفسهم بذلك الأمر ( وصنف يعلمون من استعدادهم ما ) أي الذي ( يقبلونه وهذا ) أي الصنف الذين يعلمون من استعدادهم ما يقبلونه ( أتم ما يكون في معرفة الاستعداد في هذا الصنف ) أي من الصنف الذين يعلمون من قبولهم استعدادهم ففي