مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

38

شرح فصوص الحكم

الآخر لا يرتبط أحدهما بالآخر ولأجل الإشارة إلى هذا المعنى أورد الباء دون اللام ومن غير الباء عن معناه إلى غيره من الحروف فهو من عدم ذوقه هذا المعنى من كلام الشيخ فانظر بنظر الإنصاف إلى ما ذكره القوم وإن كان صحيحا في نفسه لكنه ليس من مدلولات هذا الكلام وأشار إلى جواب المعارضة بقوله فقد علمت الذي بقولنا نعني فإذا كان الأمر كذلك ( فالكل ) أي مجموع العالم ( بالكل ) أي بالحق من حيث الأسماء والصفات وبالعكس ( مربوط فليس له ) أي ليس لمجموع العالم ( عنه ) عن الحق من حيث الأسماء وبالعكس ( انفصال خذوا ما قلته عني ، فقد علمت حكمة ) أي أصل ( نشأة جسد آدم ) وهو أي أصل نشأة جسده قوله من قبل فأنشأ صورته الظاهرة من حقائق العالم وصوره قوله : ( أعني صورته الظاهرة ) تفسير لنشأة الجسد لا لحكمة النشأة فكذلك قوله : ( وقد علمت نشأة روح آدم ) وهي قوله : وأنشأ صورته الباطنة على صورته قوله : ( أعني صورته الباطنة ) تفسير لنشأة الروح وإنما فسر ليعلم أن المراد بآدم الروح الكلي المحمدي لا آدم الذي خلق من طين ( فهو الحق في الخلق ) ( وقد علمت نشأة رتبته وهي المجموع الذي به استحق الخلافة فآدم ) أي آدم كبير وهو الخليفة وهو العقل الأول ( هو النفس الواحدة التي خلق منها هذا النوع الإنساني ) وهو آدم أبو البشر وبنوه ( وهو ) أي قولنا معنى ( قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ أي النوع الإنساني اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وهي الخليفة المسمى بالإنسان الكامل والعقل الأول ( وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها ) النفس الكلية ( وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً ) عقولا ( وَنِساءً ) نفوسا ( فقوله اتَّقُوا رَبَّكُمُ ) معناه ( اجعلوا ما ظهر منكم وقاية لربكم ) أي انسبوا ما فعلتم من النقائص والشرور إلى أنفسكم ونزهوا ربكم عنها ( واجعلوا ما بطن منكم وهو ربكم وقاية لكم ) أي انسبوا الكمالات إلى ربكم لا إلى أنفسكم ( فإن الأمر ذم وحمد فكونوا وقايته في الذم واجعلوه وقايتكم في الحمد تكونوا أدباء عالمين ) فقد ظهر أن المراد بتفسير الآية الأدب للسالكين ( ثم ) أي بعد ما أوجده على ما ذكر ( أنه تعالى اطلعه ) أي أطلع اللّه هذا الوالد الأكبر لأن الخليفة يجب أن يطلع على ما اختزنه الحق تعالى فيه ما تطلبه الرعايا التي استخلف عليها فيعطي كل ذي حق حقه بأمر اللّه تعالى ( على ما أودع فيه ) أي في شأنه من الصفات الإلهية والحقائق الكونية وصورها ( وجعل ذلك ) المودع ( في قبضتيه القبضة الواحدة فيها العالم و ) في ( القبضة الأخرى آدم وبنوه وبين مراتبهم فيه ) بتصرف ما في قبضته خلافة عن اللّه تعالى ( ولما أطلعني اللّه في سري على ما أودع في هذا الإمام الوالد الأكبر جعلت في هذا الكتاب منه ) مما اطلعت عليه ( ما حدّ لي لا ) كل ( ما وقفت عليه فإن ذلك لا يسعه كتاب ولا العالم الموجود الآن ) فهذا الكلام يدل على أن من رآه في مبشرة وأعطى له فصوص الحكم هو الروح الأعظم المحمدي الذي ظهر وتمثل له في الصورة المحمدية ويدل أيضا على محاذاته رتبة الوالد الأكبر في الاطلاع على ما في القبضتين فانظر بنظر