مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
39
شرح فصوص الحكم
الإنصاف إلى هذا الكامل في رتبة العلم كيف ينكر كلامه ( فمما شهدته مما نودعه في هذا الكتاب كما حدّه لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حكمته إلهية في كلمة آدمية وهو هذا الباب ) الفاء في فمما لجواب الشرط المحذوف أي لما كان الأمر ما قلناه . ومن زيادة في المرفوع وجاز زيادتها في الموجب على رأي الكوفيين والأخفش وإنما اختار الزائد ليشاكل قوله مما نودعه . وما مبتدأ بمعنى الذي ومن في مما نودعه بيان له . وحكمة إلهية خبر فمعناه فالذي شهدته في هذا الإمام ونودعه في هذا الكتاب حكمة إلهية وهذا أولى مما قاله بعض الشراح وهو قوله : حكمة مبتدأ خبره مما شهدته قدم عليه تخصيصا للنكرة وليت لي وجه لهذا الوجيه ، فإن قوله حكم نكرة مخصصة بالصفة وهي قوله : إلهية في كلمة آدمية فيقع بها مبتدأ من غير احتياج إلى التقديم قوله تعالى : وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ [ الأنعام : 2 ] ، قال القاضي البيضاوي « 1 » وأجل نكرة خصصت بالصفة ولذلك استغنى عن تقديم الخبر فلا يصح تعليل التقديم بتخصيص النكرة وإلا يلزم تحصيل الحاصل فلا بد للتقديم وجه آخر ، فإذا إذا قلنا رجل مؤمن في الدار وسئلنا لم جعل رجل مبتدأ وحقه أن يكون معرفة قلنا قد تخصص بالصفة وإذا قلنا في الدار رجل مؤمن وقيل لم قدم الخبر قلنا : للحصر . وأما إذا قلنا في الدار رجل وسئلنا قلنا : تخصيصا للنكرة فعلى تقدير جعله مبتدأ لا وجه للتقديم أصلا لا حصرا ولا تخصيصا ، وأيضا يمكن للسائل أن يقول إن الفاء وإن كانت لازمة للجملة إلا أنه لا وجه لدخولها في الخبر هاهنا فإن قد شرط النحاة لجواز دخول الفاء في خبر المبتدأ ، وقالوا إذا تضمن المبتدأ معنى الشرط جاز دخول الفاء في خبره ذلك إما أن يكون اسما موصولا صلته فعل أو ظرف أو نكرة موصوفة بأحدهما تم كلامهم وأنت تعلم هل شيء من هذه الشروط هاهنا فنجيب عن الثاني بأن الشروط المذكورة لفاء خبر المبتدأ وأما الفاء الذي نحن فيه وإن دخل على الخبر لكنه ليس لخبر المبتدأ بل لربط الجملة إلى ما قبلها وهو يقتضي صدر الكلام فأيهما يقع في الصدر دخلت عليه خبرا كان أو مبتدأ فلا اختصاص له بالخبر أو المبتدأ فدخولها هاهنا على الخبر لتقدمه على المبتدأ ولو قدم المبتدأ لدخل عليه والفاء الذي اقتضى الشروط مختص بالخبر لا يجوز دخوله على المبتدأ قدم أو أخر وظنّي أن جعله خبرا مع كونه معرفة متقدمة ، وحكمة مبتدأ مع كونها نكرة ولو مخصصة لعدم علمه بزيادة من : ( ثم حكمة نفثية في كلمة شيثية ، ثم حكمة سبوحية في كلمة نوحية ، ثم
--> ( 1 ) عبد اللّه بن عمر بن محمد بن علي البيضاوي الشّيرازي الشافعي ( ناصر الدين ، أبو سعيد ) قاض عالم بالفقه والتفسير ترك القضاء وتخلص للعلم وانزوى في تبريز وتوفي فيها من تصانيفه الكثيرة منهاج الوصول إلى علم الأصول ، أنوار التنزيل وأسرار التأويل ، طوالع الأنوار ومطالع الأنظار . [ معجم المؤلفين ج 2 ص 266 ] .