مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
37
شرح فصوص الحكم
جوارح الصورة البدنية ( ففرق بين الصورتين ) صورة الباطن والظاهر فظهر أن هوية الحق بصفته سار في الخليفة ( هكذا ) أي كما أن الحق سار في الإنسان الكامل كذلك ( هو ) أي الحق سار ( في كل موجود من العالم بقدر ما تطلبه حقيقة ذلك الموجود لكن ليس لأحد مجموع ما للخليفة فما فاز ) أي فما ظفر الإنسان الكامل بالخلافة يدل عليه قوله : بعد وهي المجموع الذي به استحق الخلافة ( إلا بالمجموع ) أي بسببه لا بدونه فكان الحق ساريا في كل موجود من الخليفة وغيره ( ولولا سريان الحق تعالى ) أي وجود الحق ( في الموجودات بالصورة ) أي بالصفة وهو بمعنى الإحاطة لا بمعنى الحلول والاتحاد وهو باطل عند أهل الحق بالاتفاق وقد ذكر بطلانه في كثير من الكتب الصوفية ( ما كان للعالم وجود ) لأنه بنفسه معدوم فافتقر العالم إلى الحق في وجوده ( كما أنه ) أي كما أن الشأن ( لولا تلك الحقائق المعقولة الكلية ) من الحياة والعلم والقدرة وغير ذلك ( ما ظهر حكم ) وأثر كما ذكر من قبل ( في الموجودات العينية ) فلزم منه أنه لولا تلك الموجودات العينية ما ظهر حكم ( ومن هذه الحقيقة ) أي ومن سريان الحق بالصورة في الموجودات ( كان ) أي حصل ( الافتقار من العالم إلى الحق في وجوده ) ومن الحق إلى العالم في ظهور إحكامه فإذا كان الأمر كذلك . ( شعر فالكل ) أي كل واحد من الحق والعالم ( المفتقر ) إلى الآخر من جهتين مختلفتين ( ما الكل مستغني ) أي ليس كل منهما مستغن ( هذا ) أي افتقار الكل وعدم استغنائه ( هو الحق ) وغيره ليس بحق ولذلك ( قد قلناه لا نكني ) أي لا نترك أو لا نستر بل قلناه صريحا لا قلناه كناية أي سترا ( فإذا ذكرت غنيا لا افتقار به ) أي : إن سئلت أن اللّه غنيّ عن العالمين فكيف قلتم إن اللّه مفتقر إلى العالم صدقت لكن الغنى من حيث الذات بدون اعتبار الصفات لا من حيث الصفات فهو معنى قوله : ( فقد علمت الذي بقولنا نعني ) أي علمت مرادنا بقولنا فالكل مفتقر ما الكل مستغن من حيث الأسماء والصفات لا من حيث الذات فلا ينافيه الغناء الذاتي فثبت أن الاستغناء من حيث الذات والافتقار من حيث الصفات هذا هو المعنى الذي أخذه القوم في هذا المقام من كلام الشيخ لذلك قال بعض الشارحين الباء في به بمعنى اللام أي لا افتقار له أو بمعنى في أي لا افتقار في كونه غنيّا أما أنا فأقول معناه أن يقول لما قال فالكل مفتقر ما الكل مستغن فكأنه قال المعارض لا بل الكل مستغن لا افتقار به فأشار إلى المعارضة بقوله فإن ذكرت غنيا لا افتقار به والافتقار بمعنى الارتباط لذلك تعدى بالباء دون إلى كما قال فالكل بالكل مربوط أي فإن وصفت الحق بالغناء عن العالمين لا افتقار به أي لا يرتبط العالم به من حيث غناء الحق عنه كما لا يرتبط الحق به فإنه إذا استغنى الحق به عن العالم فقد استغنى العالم عن الحق من جهة استغناء الحق عنه فإن المعلول مستغن عن غير علته ، والعلة لوجود العالم مجموع الذات والصفة لا الذات وحدها فثبت على هذا التقدير أن الكل مستغن أي كل واحد من الحق والعالم مستغن عن