مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

33

شرح فصوص الحكم

شهدنا الحق ) بمشاهدتنا إياه ( شهد فينا نفسه ) ذلك قال : إني أشدّ شوقا إليه لأن هذه المشاهدة له لا تحصل بدون مشاهدتنا إياه لأنه فينا مظهره وهو رؤية المحدود في الحد أو شهد نفسه كما مر أو رؤية المحدود متحدا بالحد يعني لا اثنينية من هذا الوجه أيضا فانظر إلى المرآة كيف تجد فإنك إذا نظرت إليها وشهدت فيها صورتك فقد شهدت عينك فهو قوله وإذا شهدنا شهد نفسه وإذا شهدت صورتك ونظرت إليك فقد شهدت نفسك فهي عينك ، وأنت عينها ، فهو قوله : وإذا شهدناه شهدنا نفوسنا . ولما بين الاتحاد بين العبد والرب من هذين الوجهين شرع في بيان الافتراق فقال : ( ولا نشك أنا كثيرون بالشخص ) باعتبار انضمام تشخصاتنا إلى حقيقتنا النوعية ( و ) كثيرون ( بالنوع ) باعتبار انضمام فصولنا المميزة إلى حقيقتنا الجنسية ( وإنا وإن كنا على حقيقة ) واحدة نوعية ( هي تجمعنا فنعلم قطعا أن ثم ) أي في حقيقة واحدة ( فارقا به ) أي بذلك الفارق ( تميزت الأشخاص بعضها عن بعض ولولا ذلك ) الفارق ( ما كانت ) ما وجدت ( الكثرة في الواحد ) فإذا حصل الفراق بين الممكنات بعد اتحادها في حقيقة واحدة ( فكذلك أيضا ) حصل الفارق بيننا وبين الحق ( وإن وصفنا ) الحق ( بما وصف به نفسه من جميع الوجوه فلا بد من فارق وليس ) ذلك ( الفارق إلا افتقارنا إليه في الوجود وتوقف وجودنا عليه لإمكاننا وغناه عن مثل ما افتقرنا إليه ) وهو افتقارنا في الوجود ( فبهذا ) الغناء ( صح له الأزل والقدم الذي انتفت عنه الأولية التي لها افتتاح الوجود عن عدم فلا ينسب إليه هذه الأولية مع كونه الأول ) بمعنى مبدأ كل شيء كما ينسب إليه الآخرية بمعنى منتهى كل شيء ومرجعه ( ولهذا ) أي ولأجل انتفاء الأولية عنه بمعنى افتتاح الوجود عن العدم ( قيل فيه الآخر ) فلما قيل فيه الآخر لم يكن له الأولية بهذا المعنى ( فلو كانت أوليته أولية وجود التقييد ) أي افتتاح الوجود من العدم ( لم يصح أن يكون آخرا للمقيد ) أي للممكن بمعنى رجوع الكل إليه لأنه حينئذ يكون من الممكنات والممكن لا يرجع إليه شيء فكانت آخريته حينئذ بمعنى الانتهاء والانقطاع وهذا لا يصح أيضا ( لأنه لا آخر للممكن لأن الممكنات غير متناهية ) أي غير منعدم بانتفاء لعينه بحيث تفوته تعالى قال الشيخ رضي اللّه عنه في آخر فص يونسية وإليه يرجع الأمر كله ، فإذا أخذه إليه سوى له مركبا غير هذا المركب من جنس الدار التي ينتقل إليها فالكل في قبضته فلا فقدان في حقه . تم كلامه فكانت الممكنات غير متناهية بهذا المعنى وهو المراد هنا فلا ينافيه الانتهاء بحسب الدار الدنيا فإذا كانت غير متناهية ( فلا آخر لها ) فلا يتصف بالآخرية لمنافاة بينها وبين الآخرية فكان الحق آخرا ومنتهى لها ( وإنما كان ) الحق ( آخرا لرجوع كل الأمر إليه بعد نسبة ذلك ) الأمر إلينا ، فإذا كان الرجوع بعد النسبة إلينا فكنا نحن نتصف بالرجوع إليه تعالى في كل آن بحسب كل يوم هو في شأن وإذا كان الأمر كذلك ( فهو الآخر في عين أوليته والأول في عين آخريته ) بحيث لا يسبق ولا