مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

325

شرح فصوص الحكم

بينظر قوله بها يتعلق بجئنا أي ينظر الحق إلينا بصورة ما جئنا الحق بهذه الصورة ما زائدة لتأكيد النظر بهذه الصورة وجاز لتأكيد عموم النكرة ( فإن المصلي هو المتأخر عن السابق في الحلية وقوله كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ أي ) علم ( رتبته في التأخر و ) علم رتبته ( في عبادته ربه و ) علم رتبته ( في تسبيحه الذي يعطيه من التنزيه استعداده ) الضمير المنصوب في يعطيه يرجع إلى الحق واستعداده فاعل يعطيه والضمير يرجع إلى كل ( فما من شيء إلا وهو يسبح بحمد ربه الحليم ) الذي لا يعجل بالعقوبة للمذنبين ( الغفور ) الذي يستر ذنوب العباد فكان لكل شيء تسبيحا خاصا لربه الخاص الحليم الغفور له ( ولذلك ) أي ولأجل أن لكل شيء تسبيحا ( لا نفقة ) أي لا نطلع ( تسبيح العالم على التفصيل واحدا واحدا ) لامتناع إحاطتنا ما في العالم فردا فردا ( وثمة ) أي وفي مقام التسبيح ( مرتبة يعود الضمير على العبد المسبح فيها ) الضمير في قوله فيها يعود إلى المرتبة ( في قوله وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ أي بحمد ذلك الشيء فالضمير الذي في قوله بحمده يعود على الشيء أي بالثناء الذي يكون عليه ) أي يكون العبد على ذلك الثناء وفي قوله : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ يتعلق بالمقدّر أي الضمير كان في قوله وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ ( كما قلناه ) أي هذا المذكور ( في المعتقد ) بكسر القاف ( أنه إنما يثني على الإله الذي في معتقده وربط به نفسه وما كان من عمله ) أي من عمل العبد المعتقد ( فهو راجع إليه ) لا إلى الحق ( فما أثنى ) ذلك المعتقد ( إلا على نفسه فإنه من مدح الصنعة فإنما مدح الصانع بلا شك فإن حسنها وعدم حسنها ) أي الصنعة ( راجع إلى صانعها وإله المعتقد مصنوع للناظر فيه فهو ) أي ذلك الإله ( صنعته ) أي صنعة الناظر ( فثناؤه ) أي ثناء الناظر ( على ما اعتقده ) أي اعتقد أنه إله ( ثناؤه على نفسه ) واللّه تعالى في حدّ ذاته منزه عن الثناء على هذا الحد وعن هذا الاعتقاد لكن اللّه تعالى يقبل ثناء عبده واعتقاده كرما ولطفا منه إذ لا وسعة لكل أحد أن ينظر الحق على إطلاقه ويثني عليه فكان ذلك المعتقد يعين الحق ويقيده على حسب اعتقاده ( ولهذا ) أي ولأجل تعيين الحق وحصره على ما اعتقده ( يذم معتقد غيره ولو أنصف ) ذلك المعتقد ( لم يكن له ذلك ) الذم لما أنه مثله أيضا فهو محمود عند صاحبه ( إلا ) استثناء منقطع ( أن صاحب هذا المعبود الخاص جاهل لا شك في ذلك ) أي في ثنائه على نفسه ولا يشعر أن ثناءه على نفسه وظن أنه يثني على اللّه تعالى ( لاعتراضه على غيره فيما اعتقده في ) حق ( اللّه ) تعالى ( إذ لو عرف ) ذلك العابد للمعبود الخاص ( ما قال الجنيد لون الماء لو إنائه ) وما مفعول عرف ( لسلم لكل ذي اعتقاد ما اعتقده وعرف اللّه في كل صورة و ) في ( كل معتقد ) فإذا لم يعرف اللّه في كل صورة ( فهو ظان ليس بعالم فلذلك قال تعالى : أنا عند ظن عبدي بي أي لا أظهر له إلا في صورة معتقده فإن شاء أطلق وإن شاء قيد ) إذ لا بد من القيد بالإطلاق أو بغيره ( فإله المعتقدات ) بكسر القاف ( تأخذه الحدود ) لتقيده بحسب استعداد المعتقد ( وهو الإله الذي وسعه قلب عبده فإن الإله المطلق لا يسعه شيء لأنه عين الأشياء ) بحسب الحقيقة لا بحسب الأسماء والصفات ( وعين نفسه ) إذ لا