مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
326
شرح فصوص الحكم
شيء في مرتبة الإطلاق غيره ( والشيء لا يقال فيه ) أي في حقه ( يسع نفسه ولا لا يسعها ) فظهور الحق في قلب عبده غير ظهوره في مرتبة إطلاقه فالحق واحد حقيقي والتعدد بحسب الأسماء والصفات ففي مرتبة يقال : الإله المطلق وفي مرتبة الإله المحدود وغير ذلك من المراتب فالأمر واحد ( فافهم وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ) . [ خاتمة الكتاب ] تمّ الكتاب بعون اللّه الملك الجليل م م م حمدا لمن اطلع شمس المعرفة في سماء قلوب كمل أوليائه ، وفجر منها ينابيع الحكمة ، فقاموا على قدم الخدمة ، شكرا لآلائه ، ومحى فضلا نقطة الغين فعاينوا وحدة وجوده ، وأثبت العين فتملوا بمشاهدة جماله وشهوده ، وحباهم حبه فهم مصونون صفاء طبعهم فاض يقينا ، راضون شذا شكرهم دام ينمو يمينا ، عارفون باللّه حقا مشاهدون الوحدة في الكثرة صدقا ، والصلاة والسلام على عين الوجود سر الجمع المفرد . علة كل موجود سيدنا ومولانا محمد ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه ، وتابعيه وأنصاره وأحبابه ما لاح بارق ، وذر شارق ، وسلم تسليما كثيرا . وأما بعد فإن من أجل مؤلفات سيدنا قطب الوجود ، حاتمي الأصل والعلم معدن الفضل والجود ، الامام الرباني الشيخ الأكبر ، الغوث الفرد الصمد أبي الكبريت الأحمر ، سيدي ومولاي ووسيلتي ومنتماي أبي عبد اللّه محمد محيي الدين بن عليّ بن عربي ، الحاتمي الطائي الأندلسي قدس اللّه سره وروحه ، ونور مرقده وضريحه كتابه الموسوم بفصوص الحكم ، بيد أنه كنز مغلق مطلسم ، جليّ العبارة خفيّ الإشارة ، قد انتدب الجم الغفير لفتح كنوزه ، وحل مشكلات رموزه . وكان من جملة من أتى بالشرح المفيد ، وذكر ما ليس عليه مزيد ، بشر زمانه ، وجنيد عصره وأوانه ، العلامة الفاضل ، الفهامة الكامل ، الشيخ بالي أفندي عليه رحمة المعيد المبدي المكنى بخليفة الصوفية المتوفى 960 تسعمائة وستين كما نقله في كتاب كشف الظنون ، فلعمري أنه الشرح الكافي الكافل الوافي بحال ما فيه من المشاكل . وقد كان طبع ذا الكتاب بعون اللّه الملك الوهاب في عصر حضرة سلطاننا الأعظم ، وخاقاننا الأفخم خليفة اللّه الأعظم على أفراد بني الإنسان ثاني الحميدين صرامة وجزما من ملوك آل عثمان من بسط على رعيته سحائب الأمن والأمان ، وأغدق عليهم سحائب الرأفة والإحسان ، فأصبحت الرعية ساكنة في ظل الأمان رافلة في ثوب العز والامتنان ، المؤيد المظفر المعان المحفوف بعناية الملك الديان ، بدر الملة الاسلامية مجدّد مجد الدولة العثمانية المحفوظ بالقرآن والسبع المثاني ، مولانا السلطان ابن السلطان السلطان الغازي ( عبد المجيد ) خان الثاني خلد اللّه أيام خلافته ما تعاقب الشهور والسنون ، وأجرى أحكام سلطنته في أكناف الربع المسكون ، وحفظه وذريته وعائلته ومن يلوذ به ومملكته ، بالسبع من الست في الخمس من كل الآفات ، بجاه فاء الفتح وطاء الطمس وعناية أهل الإشارات منتدبا لطبعه من صفا طبعه فنما يمنه وسما نفعه ، واعتنى بنشره مفرد