مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
324
شرح فصوص الحكم
المحبوب ( في شيء ) كما في التجلي الصفاتي أي موجود في الخارج ( وفي غير شيء ) كما في التجلي الذاتي أي معدوم في الخارج يعني لا يجمع بينهما في النظر في شيء والمقصود أن النظر في المحبوب لا يسع منه غيره لاستقرار العين عند مشاهدة محبوبه فالرؤية والنظر تنازعا في شيء وغير شيء فاعملنا النظر وقدّرنا مفعول الرؤية كما عرفت ( ولذلك ) أي ولأجل أن المحب لا ينظر مع محبوبه إلى شيء غيره ( نهى عن الالتفات في الصلاة فإن الالتفات ) في الصلاة إلى الغير ( شيء يختلسه الشيطان من صلاة العبد فيحرمه ) أي فيحرم الشيطان العبد عن ( مشاهدة محبوبه بل لو كان ) الحق ( محبوب هذا الملتفت في صلاته إلى غير قبلته بوجهه ) وإنما قال بوجهه ولم يقبل بعينه مع أن الالتفات للعين لا للوجه إشارة إلى أن الوجه حيث ما التفت إليه البصر فمن التفت بوجهه في الصلاة إلى غير قبلته فقد حرم عليه مشاهدة ربه والالتفات بالوجه يعم وجه القلب ووجه الصوري ( والإنسان يعلم حاله في نفسه هل هو بهذه المثابة في هذه العبادة الخاصة أم لا ) أي هل يصلي صلاته على هذا الوجه المذكور أم لا ( فإن الإنسان على نفسه بصيرة لو ألقى معاذيره فهو يعرف كذبه من صدقه في نفسه ) والكذب كناية عن الصلاة التي يلتفت فيها إلى غير القبلة والصدق بخلافه ( لأن الشيء لا يجهل حاله فإن حاله له ذوقي ثم إن مسمى الصلاة له قسمة أخرى ) بين اللّه وبين عباده ( فإنه تعالى أمرنا أن نصلي له وأخبرنا ) في كلامه المجيد ( أنه يصلي علينا ) فإذا كان كذلك ( فالصلاة منا ومنه فإذا كان هو المصلي فإنما يصلي باسمه الآخر فيتأخر ) ظهور الحق بهذا الاعتبار ( عن وجود العبد ) أي لا يظهر هذه الصلاة منه إلا بعد وجود العبد كما يتأخر رحمته للمذنبين في اليوم الآخر عن شفاعة الشافعين ( وهو ) أي الحق المصلي علينا ( عين الحق الذي يخلقه العبد ) أي يتصوره ( في قلبه بنظره الفكري ) ويعتقد أن الحق في نفسه على تصوره قوله : بنظره يتعلق بقوله يخلقه وكذلك ( أو بتقليده وهو إله المعتقد ) بكسر القاف ( ويتنوع ) الحق ( بحسب ما قام بذلك المحل ) قوله : ( من الاستعداد ) بيان لما أي يتنوع بحسب الاستعداد فالحق بنفسه تعالى عن التنوع فالتنوع للاستعداد لا للحق ( كما قال الجنيد حين سئل عن المعرفة باللّه والعارف لون الماء لون إنائه ) فنزه الحق من كل قيد ( وهو جواب ساد ) أي محكم مطابق للواقع ( أخبر عن الأمر بما هو عليه فهذا ) أي الإله المتنوع بحسب الاعتقادات ( هو اللّه الذي يصلي علينا ) وهذا بيان لنزول الحق في الصلاة فينا وهو بعينه نزول الحق في السماء الدنيا في الثلاث الأخير من الليل فوجود الحق أي ظهوره إلينا من حيث النزول يتأخر عن وجودنا ووجود السماء والليل فلا إشكال في مثل هذه الكلمات ( وإذا صلينا نحن له كان لنا الاسم الآخر فكنا فيه ) أي في تصليتنا الحق ( كما ذكرناه في حال من له هذا الاسم ) وهو الاسم الآخر يعني فكما إذا كان هو المصلي يتأخر عن وجودنا في ظهور بصور استعدادنا إذ المتنوع يتأخر عن ما به التنوع فإذا صلينا نحن له كنا بمنزلة الحق إذا صلى علينا ( فتكون عنده بحسب حالنا ) واعتقادنا ( فلا ينظر إلينا إلا بصورة ما جئناه بها ) قوله بصورة يتعلق