مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
319
شرح فصوص الحكم
بواسطة الهيولى الجسمية ( وأما سريانها ) أي سريان الطبيعة ( لوجود الأرواح النورية والأعراض فذلك سريان آخر ) فإن الطبيعة تسري في وجود الأرواح بالذات والنفس الرحماني يسري بواسطة سريان الطبيعة الجوهرية ( ثم إنه عليه السلام غلب في هذا الخبر التأنيث على التذكير لأنه قصد ) الرسول ( التهمم بالنساء وقال ثلاث ولم يقل ثلاثة بالهاء الذي هو لعدد الذكران إذ وفيها ) أي في الثلاث الواو للعطف والمعطوف عليه مقدر تقديره إذ فيها ذكر النساء وفيها ( ذكر الطيب وهو مذكر وعادة العرب أن يغلب التذكير على التأنيث فتقول الفواطم وزيد خرجوا ولا تقول خرجن فغلبوا التذكير وإن كان واحدا على التأنيث وإن كن جماعة وهو ) أي والحال أن الرسول ( عربي ) أفصح الفصحاء مع أنه خالف قاعدتهم في ذلك ( فراعى النبي عليه السلام المعنى الذي قصد ) الرسول ( به ) أي بهذا المعنى ( في التحبب إليه ) وهو قوله حبب إليّ ولم يقل أحببت من نفسه ( ما ) دام ( لم يكن يؤثر حبه ) أي حب الرسول فقوله ما لم يكن قيد لقوله فراعى أي فراعى هذا المعنى ما دام لم يكن حب الرسول إليهن مؤثرا بل هو متأثر بحبهن فيحبهن بحب اللّه فغلب التأنيث على التذكير رعاية لهذا المعنى ( فعلمه اللّه ) من الحقائق والأسرار ( ما لم يكن يعلم ) فأخبرنا بلسانه الفصيح مما علمه اللّه فقال حبب إليّ ولم تقل أحببت لتعلق حبه بربه قال وثلاث ولم يقل ثلاثة لقصده التهمم بالنساء ( وكان فضل اللّه عليه ) أجرا ( عظيما فغلب التأنيث على التذكير بقوله ثلاث بغير هاء فما أعلمه عليه السلام بالحقائق وما أشدّ رعايته للحقوق ) فإن حق التأنيث في هذا المقام التغليب على التذكير فهو أعطى كل ذي حق حقه ( ثم إنه ) أي النبي عليه السلام ( جعل الخاتمة نظيرة الأولى في التأنيث وأدرج بينهما التذكير فبدأ بالنساء وختم الصلاة وكلتاهما تأنيث والطيب بينهما كهو ) أي النبي عليه السلام أو كآدم ( في وجوده فإن الرجل مدرج بين ذات ظهر عنها وبين امرأة ظهرت عنه فهو ) أي الرجل ( بين مؤنثين تأنيث ذات وتأنيث حقيقي كذلك النساء تأنيث حقيقي والصلاة تأنيث غير حقيقي والطيب مذكر بينهما كآدم بين الذات الموجودة هو ) أي آدم ( عنها وبين حوّاء الموجودة عنه وإن شئت قلت الصفة فمؤنثة أيضا وإن شئت قلت القدرة فمؤنثة أيضا فكن على أيّ مذهب شئت فإنك لا تجد إلا التأنيث يتقدم حتى أن أصحاب العلة الذين جعلوا الحق علة في وجود العالم والعلة مؤنثة ) والمقصود إظهار كمال الرسول في الفصاحة والبلاغة كيف علم الحقائق وراعاها في كلامه الفصيح وعلمنا ما لم نكن نعلم مما علمه اللّه ما لم يكن يعلم ( وأما حكمة الطيب وجعله بعد النساء فلما في النساء من روائح التكوين ) فإنهن سبب لتكوين الأولاد ( فإنه أطيب الطيب عناق الحبيب كذا قالوا في المثل السائر ) . ولما فرغ عن بيان حقائق كلامه شرع في بيان كماله في نفسه فقال ( ولما خلق ) رسول اللّه عليه السلام ( عبدا بالأصالة لم يرفع رأسه قط ) فعلا وقولا ( إلى السيادة بل لم يزل ساجدا واقفا )