مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
314
شرح فصوص الحكم
قال عليه السلام : « إن أحدكم لا يرى ربه حتى يموت لذلك » ) يتعلق بقوله ( قال تعالى ) وهو جواب لما ( ولا بد له من لقائي فاشتياق الحق ) إلى لقاء عبده ( لوجود هذه النسبة ) الحاصلة له من موت العبد وكذلك اشتياق العبد إلى لقاء ربه إنما يكون لوجود هذه النسبة الحاصلة له من موته وأشار إلى الشوق عن لسان الحق تعالى بقوله ( شعر : يحن الحبيب إلى رؤيتي وإني إليه ) أي إلى الحبيب ( أشدّ حنينا ) فإن كل واحد من الحق والعبد كان محبا ومحبوبا فالحق محب للعبد ومحبوب له وكذلك العبد ( وتهفوا ) أي تضطرب ( النفوس ) في طلب رؤيتي ( ويأبى القضاء ) والتقدير الإلهي عن حصول مرادهم قبل وقت الأجل وقد حكم القضاء وقدّر التقدير لكل نفس أجلها في وقته لا يتقدم ولا يتأخر فإذا كان ذلك ( فأشكو ) على صيغة المتكلم ( الأنين ) أي فأشكو من الأزمنة والأنين إلى أن جاء آن الأجل ( ويشكو ) الحبيب ( الأنينا ) ليكون الأنين حائلة بيني وبين حبيبي ( فلما أبان ) أي فلما أظهر الحق ( أنه ) أي أن الشأن ( نفخ ) الحق ( من روحه ) في هذه النشأة العنصرية ( فما اشتاق إلا لنفسه ) المتعينة بالتعين الخلقية ( ألا تراه ) أي الإنسان كيف ( خلقه ) اللّه ( على صورته ) وإنما خلقه على صورته ( لأنه ) حاصل ( من روحه ) المنفوخة في النشأة العنصرية ( ولما كانت نشأته من هذه الأركان الأربعة المسماة في جسده أخلاطا حدث عن نفخه فيه ) أي عن نفخ الحق في جسده ( اشتعال ) كاشتعال الشمعة ( بما ) أي بسبب الذي كان ( في جسده ) أي في جسد آدم ( من الرطوبة ) بيان لما وهي كالدهن للسراج ( فكان روح الإنسان نارا ) مشتعلا بالحرارة الغريزية ( لأجل نشأته العنصرية ) التي فيها الرطوبة ( ولهذا ) أي ولأجل كون روح الإنسان ( لأجل نشأته ) نارا ( ما كلم اللّه ) أي ما تجلى اللّه ( موسى إلا في صورة النار وجعل حاجته فيها ) أي في صورة النار ( فلو كانت نشأته ) أي نشأة الإنسان ( طبيعية ) لا عنصرية ( لكان روحه نورا ) فظهر أن الروح يتبع في الظهور للنشأة فكان في النشأة الطبيعية نورا كما في الملائكة التي فوق السماوات وفي العنصرية نارا كما في الإنسان ( وكنى ) الحق ( عنه ) أي عن الروح ( بالنفخ يشير إلى أنه ) حاصل ( من نفس الرحمن فإنه ) أي فإن الشأن قوله ( بهذا النفس الذي هو النفخة ) يتعلق بقوله ( ظهر عينه ) أي حصل عين الإنسان أو عين الروح في الخارج قوله ( وباستعداد المنفوخ فيه ) وهو النشأة العنصرية يتعلق بقوله ( كان الاشتعال نارا لا نورا فبطن نفس الحق فيما كان به الإنسان إنسانا ) وهو الروح الذي كان به الإنسان إنسانا فإذا ظهر الإنسان بالروح وظهر الروح بنفس الحق بطن النفس واستتر في الروح الانساني ( ثم اشتق له شخصا على صورته سماه امرأة فظهرت بصورته فحن ) آدم ( إليها حنين الشيء إلى نفسه وحنت المرآة إليه حنين الشيء إلى وطنه ) وأصله ( فحبب إليه النساء ) بذلك الحب ( فإن اللّه أحب من خلقه على صورته واسجد له ملائكته النوريين على ) أي مع ( عظم قدرهم