مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

315

شرح فصوص الحكم

ومنزلتهم وعلو نشأتهم الطبيعية ) والمراد بها الملائكة السماوية فإن الملائكة التي فوق السماوات وهم الملائكة العالون لم يسجدهم اللّه لآدم وقد يقال للملائكة السماوية طبيعيون كما يقال عنصريون إذ ما في العالم شيء إلا وهو صورة من صور الطبيعية فبهذا الاعتبار كل شيء طبيعي فهم الملائكة العنصريون الطبيعيون النوريين فكانوا عالين عن الإنسان بحسب نشأتهم النورية وإن كانوا عنصريين ( فمن هناك ) أي فمن مقام حب اللّه أو مقام الحنين من الطرفين ( وقعت المناسبة ) أي الارتباط بين الرب والعبد ( والصورة ) أي والحال أن الصورة ( أعظم مناسبة وأجلها وأكملها فإنها ) أي فإن الصورة الانسانية ( زوّجت ) من التزويج ( أي شفعت وجود الحق كما كانت المرأة شفعت بوجود الرجل فصيرته ) أي فصيرت المرأة الرجل ( زوجا ) فجعل الصورة الانسانية الصورة الإلهية زوجا والمقصود إثبات حب اللّه إلى الإنسان المخلوق على صورته وهو الإنسان الكامل وهو المسمى بالقولي والروح المحمدي وأقل ما انشعب منه أرواح الأنبياء وما أمر الحق الملائكة إلا أن يسجد لمن كان على صفة الحق وأما جسد آدم وهو قبله الملائكة كقبلتنا هذه إذ ليس هو مخلوقا على صفة الحق ( فظهرت الثلاث حق ورجل وامرأة فحن الرجل إلى ربه الذي هو أصله حنين المرأة إليه فحبب إليه ربه النساء ) التي على صورته ( كما أحب اللّه من هو على صورته فما وقع الحب ) أي حب الرجل في الحقيقة ( إلا لمن تكوّن ) من التكوين ( عنه ) وهو المرأة ( وقد كان حبه ) أي حب الرجل ( لمن تكوّن ) الرجل ( منه وهو الحق فلهذا ) أي فلأجل أن حب الرجل لا يكون إلا لمن تكوّن الرجل منه ( قال ) الرسول عليه السلام ( حبب إليّ ولم يقل أحببت من نفسه ) أي لم يسند الحب إلى نفسه بل أسنده إلى ربه فكان حب الرسول للنساء عين حب الحق لمن خلقه على صورته ( لتعلق حبه بربه الذي هو ) أي الرسول ( على صورته ) أي على صورة ربه ( حتى في محبته لامرأته ) يتعلق حبه بربه ( فإنه ) أي فإن الشأن ( أحبها ) أي أحب الرسول امرأته ( بحب اللّه إياه تخلقا إلهيا ) فكيف كان لا بد من محبة الرجل المرأة فأحب الرجل المرأة ( ولما أحب المرأة طلب الوصلة أي غاية الوصلة التي تكون في المحبة فلم يكن في صورة النشأة العنصرية أعظم وصلة من النكاح ) أي الجماع بالنكاح ( ولهذا ) أي ولأجل كون الجماع أعظم وصلة ( تعم الشهوة أجزاءه ) أي أجزاء الرجل ( كلها ) والمرأة كذلك ( ولذلك ) أي لأجل عموم الشهوة إلى أجزائه كلها ( أمر الاغتسال منه ) أي من الجماع ( فعمت الطهارة كما عم الفناء فيها ) أي في المرأة ( عند حصول الشهوة فإن الحق غيور على عبده أن يعتقد ) العبد ( أنه يلتذ بغيره ) أي بغير الحق أي نسي الحق في حالة التذاذه ويعتقد أن من يتلذذ به غير الحق مطلقا فتنجس برجس الغفلة التي تحصل بالتوجه والاشتغال بمن اتصف بالحدوث والإمكان واتسم باسم الغير فلا يمكن رجوع العبد إلى الحق بما كسب من الجماع ( فطهره ) أي فطهر الحق ذلك العبد بعد الجماع ( بالغسل ليرجع ) العبد ( بالنظر إليه )