مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

313

شرح فصوص الحكم

وأشار إليه بقوله ( فافهم فإنما حبب إليه النساء فحن ) أي فمال ( إليهن لأنه من باب حنين الكل إلى جزئية فأبان ) أي أظهر الرسول عليه السلام ( بذلك ) القول أو بحنينه إلى النساء ( عن الأمر في نفسه ) قوله ( من جانب الحق ) يتعلق بالأمر ( في قوله ) أي في قول الحق ( في هذه النشأة العنصرية وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي * ) فحن الحق إلينا حنين الكل إلى جزئه فحن إليه حنين الجزء إلى كله والفرع إلى أصله فأبان رسول اللّه هذا المعنى بحنينه النساء في قوله حبب إليّ من دنياكم ثلاث النساء فإن الأمر كذلك بين اللّه وبين عباده ( ثم وصف ) الحق ( نفسه بشدة الشوق إلى لقائه ) يضاف إلى الفاعل ، وترك ذكر المفعول أي يشتاق الحق للقاء نفسه إلى من يشتاق إليه ( فقال للمشتاقين ) لأجل اشتياقهم إليه ( يا داود أني أشدّ شوقا إليهم ، يعني للمشتاقين إليه وهو ) أي اللقاء الذي يشتاق الحق أشدّ اشتياق ( لقاء خاص ) بالموت الطبيعي ( فإنه قال في حديث الرجال أن أحدكم لن يرى ربه حتى يموت فلا بد من الشوق لمن هذه صفته ) أي لا بد لمن لم ير ربه إلا بالموت من شوق إلى هذا اللقاء الخاص وإن كره سبب هذا اللقاء عنده وهو الموت فكان الحق أشدّ شوقا إلى هذا اللقاء الخاص وإن كره سببه عنده كما في حديث التردد ( فشوق الحق ) ثابت ( لهؤلاء المقرّبين مع كونه يراهم ) بالشهود المطلق الأزلي ( فيجب أن يروه ) بالرؤية الخاصة بموت العبد فإن رؤيتك نفسك في نفسك لا كرؤيتك في المرآة فإنها رؤية خاصة لا تكون بدون المرآة ( ويأبى المقام ) الدنيوي ( ذلك ) اللقاء فلا بد من الخروج من هذا المقام بالموت الطبيعي لحصول اللقاء فأشبه قوله أني أشدّ شوقا إليهم ( قوله حتى نعلم مع كونه عالما ) بجميع الأشياء بعلمه الأزلي وهو علم خاص حاصل له بصور المظاهر ( فهو ) أي الحق ( يشتاق لهذه الصفة الخاصة التي لا وجود لها إلا عند الموت ) الطبيعي وإنما قيدنا الموت الطبيعي فإن الموت الإرادي وإن كان سببا لمشاهدة الرب لكنه ليس سببا لهذا اللقاء الخاص وتعميم الموت بالارادي وغيره في هذا المقام كما قال البعض لا يجوز لأن الحق لا يشتاق إلا للمقرّبين الذين يموتون بالموت الإرادي ، كما قال فاشتاق الحق لهؤلاء المقرّبين فلقاء الموت الطبيعي غير لقاء الموت الإرادي ( فيبل ) الحق ( بها ) أي بتلك الصفة التي هي الرؤية الخاصة بالموت ( شوقهم إليه ) وينجيهم بماء الوصال عن عذاب نار الشوق نار الفراق ( كما قال تعالى في حديث التردد وهو ) أي حديث التردد ( من هذا الباب ) وهو باب الشوق إليهم ( ما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض عبدي المؤمن يكره الموت وأنا أكره ) من كره يكره ( مساءته ) أي وأنا أكره ما يكرهه المؤمن من الموت فإن المحب هو الذي يكره ما يكرهه محبوبه ( ولا بد له من لقائي ) فلا بد له من الموت ( فبشره ) أي بشر الحق العبد المؤمن بلقائه بقوله ولا بد من لقائي ( وما قال له ) أي ولم يقل للعبد المؤمن ( ولا بد له من الموت لئلا يغمه بذكر الموت ولما كان لا يلقي ) من لقي أي لما كان لا يلاقي المؤمن ( الحق إلا بعد الموت كما