مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
312
شرح فصوص الحكم
جسده العنصري ( فكان نبيا وآدم بين الماء والطين ) فنبوته أزلي ونبوة غيره من الأنبياء عليهم السلام حادثة فهم نبيون حين البعثة ( ثم كان ) النبي ( بنشأته العنصرية خاتم النبيين ) كما أنه عليه السلام بنشأته الروحانية أول النبيين فبه بدئ أمر النبوة وختم ( وأول الأفراد ) أي وأول ما يوجد من الفردية ( الثلاثة ) خبر لقوله وأول وهي الأحدية الذاتية والأحدية الصفاتية والحقيقة المحمدية ( وما زاد على هذه ) الفردية ( الأولية من الأفراد فإنه عنها ) أي صادر عن هذه الفردية الأولية ( فكان عليه السلام أدل دليل على ربه فإنه أوتي بجوامع الكلم التي هي مسميات أسماء آدم ) ومسميات أسماء آدم هي الحقائق التي تدل كل واحد منها على ربه فإذا أوتي الرسول بجوامعها كان دالا على ربه أدل دليل فكان الرسول من حيث نشأته الروحية مشتملا على الفردية الثلاثة الأولية ( فأشبه الدليل ) المنتج للمعاني ( في تثليثه والدليل دليل لنفسه ) على ربه لحديث النبي عليه السلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » فكل نفس دليل لنفسه على ربه ولا يدل نفس شخص لنفس شخص آخر على رب ذلك الآخر لذلك قال النبي عليه السلام من عرف نفسه ولم يقل من عرف نفسا فظهر أن اللام في قوله والدليل للاستغراق أي كل واحد من أفراد الدليل دليل لنفسه على ربه لا للعهد كما زعم بعض الشارحين ( ولما كانت حقيقته تعطي الفردية الأولى ) قوله ( بما ) يتعلق بتعطي أي تعطي الفردية الأولى بالذي ( هو مثلث النشأة ) قوله ( لذلك ) يتعلق بقوله ( قال ) وهو جواب لما أي قال الرسول ( في ) باب ( المحبة التي هي أصل الوجود حبب إليّ من دنياكم ثلاث بما ) أي قال ذلك القول أو حبب إليه ثلاث بسبب الذي وجد ( فيه ) أي في وجود محمد عليه السلام ( من التثليث ) بيان لما ( ثم ذكر النساء والطيب وجعلت قرة عينه في الصلاة فابتدأ بذكر النساء وأخر الصلاة وذلك ) أي بيان سبب تقديم النساء في الذكر على الطيب والصلاة ( لأن المرأة جزء من الرجل في أصل ظهور عينها ) لذلك ابتدأ بذكرها ثم رجع إلى بيان قوله والدليل دليل لنفسه فقال : ( ومعرفة الإنسان بنفسه مقدمة على معرفته بربه فإن معرفته بربه نتيجة عن معرفته بنفسه لذلك ) أي لأجل أن معرفة الرب نتيجة عن معرفة الإنسان بنفسه ( قال عليه السلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » فإن شئت قلت بمنع المعرفة في هذا الخبر والعجز عن الوصول فإنه سائع فيه ) فإن حقيقة النفس لا تدرك بكنهها كما أشار إليه النبي عليه السلام ما عرفناك حق معرفتك ( وإن شئت قلت بثبوت المعرفة ) وهو بحسب كمالاتها لا بحسب حقيقتها ( فالأول أن تعرف أن نفسك لا تعرفها فلا تعرف ربك فأنت ) عالم بعدم علمك نفسك وربك ( والثاني أن تعرفها فتعرف ربك فكان محمد عليه السلام أوضح دليل ) لنفسه ( على ربه ) وإنما كان أوضح دليل ( فإن كل جزء من العالم دليل على أصله الذي هو ربه ) ومحمد عليه السلام لما كان عبارة عن مجموع حقائق ما في العالم كان أوضح دليل فإن دلالة الكل أوضح لكونها دلالة مطابقة كاملة في الدلالة من دلالة الجزء