مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

311

شرح فصوص الحكم

من صياحهم فقال : ضيعتموني وأضعتم قولي ووصيتي وأخبرهم بموته وأمرهم أن يقبروه ويرقبوه أربعين يوما فإنهم يأتيهم قطيع من الغنم يقدمها حمار أبتر مقطوع الذنب فإذا حاذى قبره ووقف فلينبشوا عليه فإنه يقوم ويخبرهم بأحوال البرزخ والقبر عن يقين ورؤية فانتظروا أربعين يوما فجاء القطيع ويقدم حمار أبتر فوقف حذاء قبره فهمّ مؤمنو قومه أن ينبشوا عليه فأبى أولاده خوفا من العار ، لئلا يقال لهم أولاد المنبوش قبره فحملتهم الحمية الجاهلية على ذلك فضيعوا وصيته وأضاعوه فلما بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جاءته بنت خالد عليه السلام فقال الرسول عليه السلام مرحبا يا ابنة نبيّ أضاعه قومه ( فأضاعه قومه ولم يصف النبي عليه السلام بأنهم ضاعوه وإنما وصفهم بأنهم أضاعوا نبيهم ) أي وصيته ( حيث لم يبلغوه ) من التبليغ ( مراده ) من أخبار أحوال القبر ( فهل بلغه اللّه أجر أمنيته ) أي قصده ونيته ( فلا شك ولا خلاف في أن له أجر أمنيته وإنما الشك والخلاف في أجر المطلوب هل يساوي تمني وقوعه مع عدم وقوعه ) قوله ( بالوجود ) يتعلق بيساوي ( أم لا فإن في الشرع ما يؤيد التساوي في مواضع كثيرة كالآتي للصلاة في الجماعة فتفوته الجماعة فله أجر من حضر الجماعة وكالمتمني مع فقره ما همّ عليه أصحاب الثروة والمال ) قوله ( من فعل الخيرات ) بيان لما ( فله مثل أجورهم ولكم مثل أجورهم في نياتهم أو في عملهم فإنهم ) أي أصحاب الثروة ( جمعوا بين العمل والنية ولم ينص النبي عليه السلام ) أي لم يذكر النص ( عليهما ) أي على العمل والنية ( ولا على واحد منهما ) بل قال فله أجر من حضر الجماعة فإن من حضر الجماعة له أجران أجر النية وأجر العمل فلم يعين النبي صلى اللّه عليه وسلم الأجر الحاصل له أمجموعهما أو واحد منهما على التعيين ( والظاهر أنه لا تساوي بينهما ) أي لا تساوي في الأجر بين من نوى الخير ولم يقدر العمل وبين من نوى وعمل ( ولذلك ) الأجر ( طلب خالد بن سنان عليه السلام الإبلاغ حتى يحصل له مقام الجمع بين الأمرين النية والعمل فيحصل الأجرين ) ثواب النية وثواب العمل ( واللّه أعلم ) . فص حكمة فردية في كلمة محمدية « 1 » ( إنما كانت حكمته فردية لأنه أكمل موجود في هذا النوع الانساني ) لكونه بمرتبة روحه جامعا بجميع الأسماء الإلهية وبمرتبة جسمه بجميع المراتب الكونية ( ولهذا ) أي ولأجل أنه أكمل موجود ( بدىء به الأمر ) أي أمر النبوة من حيث روحه وختم من حيث

--> ( 1 ) شاع من أوائل عهد الإسلام القول بأزلية محمد عليه السلام أو بعبارة أدق بأزلية « النور المحمّدي » . وهو قول ظهر بين الشّيعة أولا ثم ما لبث أن انتقل إلى أهل السنة أن أخذوا به ، ويستند الكل في دعواهم إلى أحاديث يظهر أنّ أكثرها موضوع منها قوله عليه الصلاة والسلام « أول ما خلق اللّه نوري » وأيضا قوله : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطّين » وغيرها من الأحاديث الموضوعة . وقد أفاضت الشّيعة في هذا الموضوع فقالت بأنّ النور المحمّدي ينتقل في الزمان من جيل إلى جيل . [ فصوص الحكم والتعليق عليه من الدكتور أبي العلا عفيفي ص 318 ] .