مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
305
شرح فصوص الحكم
لوزيره فمنعه فانقلاب العصا إيماء إلى انقلاب كفر فرعون إيمانا وإعادتها سيرتها الأولى إشارة إلى أن فرعون عاد سيرته الأولى فانقلب إيمان فرعون كفرا كما انقلبت الحية عصا فكأنه قال له الوزير لا تخف خذه سينقلب إلى سيرته الأولى وهو في مقابلة قوله تعالى لموسى سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى فكانت حقيقة السيئة باقية في فرعون وإنما الانقلاب في صورة السيئة لذلك قال انقلبت ولم يقل محيت وفسر الانقلاب بقوله ( يعني في الحكم ) يريد أن حقيقة السيئة التي في فرعون تظهر في صورة الحسنة فتحكم عليها طاعة وحسنة كما ظهرت بصورة السيئة فتحكم عليها سيئة لا أن عين السيئة يصبر حسنة أو تمحو حقيقة السيئة وتجيء بدلها حقيقة الحسنة فبقي الكفر في فرعون إلى ما شاء اللّه فالتبديل لا يكون إلا في الصورة والمقصود بيان الأحكام الواردة بينهما في هذا المجلس لا إثبات إيمان فرعون مطلقا ( فظهر الحكم هاهنا ) أي في ذلك المقام حال كونه ( عينا متميزة ) قوله ( في جوهر واحد ) يتعلق بقوله فظهر ( فهي ) أي تلك العين المتميزة ( العصا وهي الحية ) فالحية والعصا عينان متميزان يظهر كل منهما بحسب الوقت في الجوهر الواحد الذي لا يدركه الحس بل لا بد للعقل أن يحكم أن ثمة جوهرا واحدا لا يقبل القسمة لذاته ويقبل الصور والأحكام ( والثعبان الظاهر فالتقم ) الثعبان ( أمثاله من الحيات من ) جهة ( كونها حية ) و ( التقم العصا من ) جهة ( كونها عصا فظهرت ) أي غلبت ( حجة موسى عليه السلام على حجج فرعون ) قوله ( في صورة عصا وحيات وحبال ) يتعلق بقوله حجج ( فكانت للسحرة الحبال ولم يكن لموسى عليه السلام حبل والحبل التل الصغير أي مقاديرهم ) أي مقادير السحرة ( بالنسبة إلى قدر موسى عليه السلام بمنزلة الحبال من الحبال الشامخة فلما رأت السحرة ذلك ) من موسى عليه السلام ( علموا رتبة موسى عليه السلام في العلم وأن الذين رأوه ليس من مقدور البشر وإن كان من مقدور البشر فلا يكون إلا ممن له تميز في العلم المحقق ) بفتح القاف الأولى قوله ( عن التخيل والإيهام ) متعلق بقوله تميز ( فآمنوا ) بسبب علمهم هذا ( برب العالمين رَبِّ مُوسى وَهارُونَ * أي الرب الذي يدعو إليه موسى وهارون عليهما السلام لعلمهم ) أي لعلم السحرة ( بأن القوم يعلمون أنه ما دعي ) موسى عليه السلام الخلق ( لفرعون ) أي إلى فرعون بل دعي إلى رب العالمين ( ولما كان فرعون في منصب التحكم ) قوله ( صاحب الوقت ) خبر كان ( وأنه ) أي وأن فرعون ( الخليفة بالسيف وإن جار ) أي ظلم قوله ( في العرف الناموسي ) يتعلق بقوله الخليفة أي يطلق الخلافة بالسيف على الأمير الظالم في الشرع كما قال رسول اللّه عليه السلام : « أطيعوا أمراءكم وإن جاروا » « 1 » أي ظلموا ( لذلك )
--> ( 1 ) ورد بلفظ « أطيعوا أمراءكم مهما كانوا » ، ذكره بهذا اللفظ الهيثمي في مجمع الزوائد 5 : 219 ، وابن عساكر في كتابه تهذيب تاريخ دمشق 6 : 52 ، وذكره أيضا الهندي في كتابه كنز العمال 7 : 148 .