مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

304

شرح فصوص الحكم

فيك يا موسى لا تكذيب له في قوله هذا فإن مرتبة فرعون لها التحكم على مرتبة موسى في ذلك المجلس لذلك قيد التحكم بقوله الآن وبالفعل لعلمه بأن مرتبة موسى أعلى منه في غير هذا المجلس ولعلم موسى أن مرتبة فرعون لها التحكم عليه في ذلك المجلس فكان فرعون صادقا في قوله هذا وبين المصنف ما قلناه بقوله ( والرتبة ) أي رتبة فرعون ( تشهد له ) أي لموسى ( بالقدرة عليه ) أي على موسى ( وإظهار الأثر فيه ) أي وإظهار أثر القدرة في موسى وإنما تشهد له الرتبة على ذلك ( لأن الحق ) الظاهر ( في رتبة فرعون ) قوله ( من الصورة الظاهرة ) خبر أن ( لها ) خبر ( التحكم ) مبتدأ أي كان لهذه الرتبة الفرعونية التحكم ( على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس ) فلما علم موسى بشهادة الرتبة أن له منصب التحكم على موسى في ذلك المجلس أراد موسى إتيان ما يدفع مضرّة فرعون عن تعديه إلى موسى في ذلك المجلس ( فقال له ) حال كونه ( يظهر له ) أي لموسى ( المانع من تعديه ) أي من أن يتعدى فرعون موسى ( عليه ) يتعلق بقوله يظهر الضمير المجرور لفرعون أي يظهر على فرعون لموسى شيء يمنع فرعون عن التعدي إلى موسى ( أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ) حتى يظهر به صدقي فيما قلت أنا وكذبك فيما قلت أنت وهو العصا ، وهذا القول يمنع فرعون من أن يتعدى موسى بالضرر فكأنه طلب الأمان عن فرعون بذلك القول في ذلك المجلس لعلمه أن مرتبة فرعون لها التحكم على مرتبته في ذلك المجلس ( فلم يسع ) أي لم يقدر ( فرعون ) بعد هذا القول بشيء من التحكم على موسى في ذلك المجلس ( إلا أن يقول له فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) في دعواه ( حتى لا يظهر فرعون عند ضعفاء الرأي من قومه بعدم الانصاف وكانوا يرتابون فيه ) أي يشكون في ربوبية فرعون ( وهي الطائفة التي استخفها فرعون فأطاعوه أنهم كانوا قوما فاسقين أي خارجين عما تعطيه العقول الصحيحة ) قوله ( من ) بيان لما في عما ( إنكار ما ادّعاه فرعون باللسان الظاهر ) قوله ( في العقل ) يتعلق بقوله في الظاهر ولم ينكروا هذا القوم مع أن العقول الصحيحة تعطي إنكار ما ادّعاه من قوله أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى وهو لسان ظاهر معناه في العقل فكانوا خارجين عما يعطيه العقل ولم يقفوا عندما يعطيه العقل وإنما كانوا خارجين عما يعطيه العقل ( فإن له ) أي للعقل ( حدّا يقف عنده ) أي يقف العقل عند ذلك الحد ( إذ جاوزه صاحب الكشف واليقين ولهذا ) أي ولأجل أن لكل واحد من العاقل وصاحب الكشف حدّا يقف كل عنده حدّه ( جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن والعاقل خاصة ) فهم لا يقبلون حكم العقل ولا حكم الكشف فهم ليسوا من الموقنين ولا من العاقلين بل هم بهائم في صورة الأناسي ( فألقى عصاه وهي صورة ما عصى به فرعون موسى في ابائه عن إجابة دعوته فإذا هي ثعبان مبين أي حية ظاهرة فانقلبت المعصية التي هي السيئة طاعة أي حسنة كما قال يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) روي أن فرعون آمن باللّه وصدق بموسى بقلبه فأراد إظهاره فشاور