مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

300

شرح فصوص الحكم

من الذي ( صح له ) أي للخاص ( به ) عائد إلى الموصول ( اسم ) فاعل صحّ ( أنه خاص ) أي يفهم الخاص ما يفهمه العامة فاشتركا في هذه المرتبة فلم يتميز أحدهما عن الآخر ويفهم الزيادة التي بسببها يصح إطلاق اسم الخاص عليه ( فيتميز ) الخاص ( به ) أي بسبب هذا الاسم أو بسبب هذا الفهم أو بسبب الزيادة باعتبار الفهم ( على العامي فاكتفى المبلغون العلوم بهذا اللسان ) لعموم نفعه في حق أهل الكشف وأهل الحجاب وهذه الزيادة الخاصة لأهل الكشف عين المشترك من وجه وغيره من وجه والمشترك فيه هو الشريعة والزيادة هي الحقيقة وهما متحدان بالذات لكونهما من معدن واحد ومتغايران بالاعتبار ( فهذا حكمة قوله ) أي قول موسى عليه السلام ( فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ ولم يقل ففررت منكم حبا في السلامة والعافية ) تبليغا للعلوم بلسان الظاهر على ما هو عادة المبلغين ( فجاء إلى مدين فوجد الجاريتين فسقى لهما من غير أجر ثم تولى إلى الظل الإلهي فقال : رب إني لما أنزلت إليّ من خير فقير فجعل عين عمله السقي ) أي عمله هو السقي ( عين الخير الذي أنزله اللّه لو ووصف نفسه بالفقر إلى اللّه في الخبر الذي عنده ) وهو العلوم الحكمية المتعلقة بالنبوة فالماء صورة العلم فسقيه عين افاضته العلوم عليهما ، فلا أجر لمثل هذا العمل فإنه بأمر اللّه فأجره على اللّه بل هو محتاج إلى اللّه في إفاضته هذا الخير إلى محله وأهله ( فأراه الخضر إقامة الجدار من غير أجر فعتبه على ذلك ) أي عتب موسى عليه السلام الخضر عليه السلام على إقامة الجدار من غير أجر ( فذكره ) من التذكير ( بسقايته ) أي ذكر الخضر موسى عليه السلام بسقاية موسى عليه السلام لجاريتين ( من غير أجر وغير ذلك ) من أحوالهما ( مما لم يذكر ) في كلام اللّه تعالى فما أورد في هذا الكتاب إلا ما ذكر في كلام رب العزة وروي أنه قد أخبره الخضر في كشفه فقال أعددت لموسى بن عمران ألف مسألة مما جرى عليه من أوّل ما ولد إلى زمان الاجتماع مما وفق اللّه إليه موسى من غير علم فلم يصبر عليه السلام على ثلاث مسائل منهما فاستخبر الشيخ هذه المسائل كلها عن الخضر فأخبره تفصيلا ولم يذكر الشيخ حفظا للأدب ( حتى تمنى رسول اللّه عليه السلام أن يسكت موسى عليه السلام ولا يعترض حتى يقص اللّه عليه ) أي على رسول اللّه عليه السلام ( من أمرهما فيعلم ) الرسول ( بذلك ) أي ما يقص اللّه عليه ( ما وفق إليه موسى عليه السلام من غير علم منه ) فنبه رسول اللّه عليه السلام بهذا التمني أن أمرهما لا ينحصر بما يقص اللّه عليه في كلام المجيد رسول اللّه عليه السلام بهذا التمني أن أمرهما لا ينحصر بما يقص اللّه عليه في كلام المجيد مما وفق إليه موسى عليه السلام من غير علم وتذكيره الخضر بل كان كثير من الأمور مما وفق إليه موسى عليه السلام من غير علم كما وفق إلى هذه الأمور الثلاث من غير علم وإنما كان موسى عليه السلام في هذه الأمور من غير علم منه ( إذ لو كان ) موسى عليه السلام في تلك الأمور ( عن علم ما أنكر مثل ذلك ) أي مثل فعل نفسه ( على الخضر الذي قد شهد اللّه له عند موسى عليه السلام وزكاه وعدله ومع هذا قد غفل موسى عليه السلام عن