مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
301
شرح فصوص الحكم
تزكية اللّه وعما شرطه ) الخضر ( عليه في اتباعه ) فكانت تلك الغفلة ( رحمة بنا إذا نسينا أمر اللّه ) لا تؤاخذنا بما نسينا فلم يكن موسى عليه السلام عالما بما علم الخضر ( ولو كان موسى عليه السلام عالما بذلك ) أي بما علم الخضر ( لما قال له الخضر ما لم تحط به خبرا أي أني على علم لم يحصل لك عن ذوق كما أنت على علم لا أعلمه أنا فانصف ) الخضر في حق موسى ( وأما حكمة فراقه فلان الرسول يقول اللّه فيه ) أي في حق الرسول : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ الحشر : 7 ] ، ( فوقف العلماء باللّه الذين يعرفون قدر الرسالة والرسول ) قوله ( عند هذا القول ) يتعلق بقوله فوقف ( وقد علم الخضر أن موسى عليه السلام رسول اللّه فأخذ يرقب ما يكون منه ) أي ينظر ما يصدر من موسى في الاستقبال وهو السؤال ( ليوفي الأدب حقه مع الرسول ) كما يقول اللّه في حق الرسول ( فقال له إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي فنهاه عن صحبته ) فوفى الأدب حقه مع الرسول ( فلما وقعت من الثالثة قال : هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ولم يقل له موسى لا تفعل ولا طلب صحبته ) فوقف عند نهيه ( لعلمه بقدر الربوبية التي هو ) أي موسى ( فيها التي أنطقته ) أي أنطقت تلك الربوبية الخضر ( بالنهي عن أن يصحبه ) وهو مرتبة النبوة ( فسكت موسى فوقع الفراق فانظر إلى كمال هذين الرجلين في العلم وتوفية الأدب الإلهي حقه و ) إلى ( إنصاف الخضر فيما اعترف به عند موسى حيث قال له أنا على علم علمنيه اللّه لا تعلمه أنت وأنت على علم علمك اللّه لا أعلمه أنا فكان هذا الأعلام من الخضر لموسى دواء لما جرحه به ) أي لما جعل الخضر موسى عليهما السلام مجروحا به و ( في قوله وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً مع علمه بعلو مرتبته ) أي مع كون الخضر عالما بعلو مرتبة موسى ( بالرسالة وليست تلك المرتبة ) وهي الرسالة ( للخضر ) فإن الخضر نبيّ لا رسول ( وظهر ذلك ) الانصاف ( في الأمة المحمدية ) أي من نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلّم في حق أمته ( في حديث إبار النخل فقال لأصحابه : « أنتم أعلم بأمور دنياكم » « 1 » ولا شك أن العلم بالشيء خير من الجهل به ولهذا ) أي ولأجل كون العلم بالشيء خيرا من الجهل به ( مدح اللّه نفسه بأنه كل شيء عليم فقد اعترف عليه السلام لأصحابه بالعلم بأنهم أعلم بمصالح الدنيا منه ) أي من الرسول وإنما كانوا أعلم بمصالح الدنيا من الرسول ( لكونه ) أي لكون الرسول ( لا خبرة ) أي لا علم ( له بذلك ) الأمر وهو تأبير النخل وأمثاله ( فإنه ) أي هذا العلم ( علم ذوق وتجربة ولم يتفرغ ) أي لم يشغل ( عليه السلام لعلم ذلك ) الأمر الدنيوي ( بل كان شغله بالأهم فالأهم فقد نبهتك على أدب عظيم تنتفع به إن استعملت نفسك فيه وقوله فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً يريد الخلافة وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ يريد الرسالة فما كل رسول خليفة فالخليفة صاحب
--> ( 1 ) أورده علي القاري في كتابه الأسرار المرفوعة 455 .