مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

30

شرح فصوص الحكم

بالوجود الذهني ( فهي باطنة ) ممتنعة الوجود في الخارج من حيث كونها معقولة لكنها ( لا تزول ) لا تنفك ( عن الوجود العيني لها ) أي للأمور الكلية ( الحكم والأثر ) لأنها صورة الأسماء الإلهية فكانت علة ( في كل ما له وجود عيني بل هو ) بل الأمر الكلي باعتبار الوجود الخارجي ( عينها لا غيرها ) ترق في الارتباط فإن كمال الارتباط ونهايته الاتحاد وفيه بشارة عظيمة اللهم ارزقنا بها فكان قوله : ( أعني أعيان الموجودات العينية ) تفسير لضمير عينها ( ولم تزل عن كونها معقولة في نفسها ) مع كونها عين الأعيان الموجودة في الخارج كما لم تزل عن كونها عينها مع كونها معقولة في حدّ ذاتها فإذا كان الأمر كذلك كانت هي ذي الجهتين ( فهي الظاهرة من حيث أعيان الموجودات كما هي الباطنة من حيث معقوليتها ) فإذا كان كذلك ( فاستناد كل موجود عيني ) في إظهار كمالاته قوله : ( لهذه الأمور ) الكلية متعلق بالاستناد فاستناد مبتدأ خبره محذوف لعمومه وهو موجود أي استناد كل موجود عيني لهذه الأمور الكلية موجود ( التي لا يمكن رفعها عن العقل ولا يمكن وجودها في العين وجودا تزول به ) أي تزول الأمور الكلية بسبب الوجود العيني ( عن أن تكون مقولة ) بل يمكن وجودها في العين وجودا لا تزول به عن كونها معقولة كوجودها في الأعيان الموجودة فإنه لا يخرج عن أن تكون معقولة بخلاف الموجودات العينية فإنها موجودة بوجود تزول به عن كونها معقولة ( وسواء كان الموجود العيني مؤقتا أو غير مؤقت ) تعميم للاستناد إلى قسمي الموجود العيني ( نسبة المؤقت وغير المؤقت إلى هذا الأمر الكلي نسبة واحدة ) بيان لاستواء نسبتي القسمين إلى الكلي ( غير أن هذا الأمر الكلي يرجع إليه حكم من الموجودات العينية بحسب ما تطلب حقائق تلك الموجودات العينية ) هذا استثناء منقطع بيان لاستناد الأمر الكلي إلى الموجودات حتى نعلم أن الارتباط كل من الطرفين ( كنسبة العلم إلى العالم والحياة إلى الحي ) تمثيل للارتباط السابق بيانه وإبراز في المحسوس المشاهد لا تأكيد ( فالحياة حقيقة معقولة والعلم حقيقة معقولة متميزة عن الحياة ، كما أن الحياة متميزة عنه ثم نقول في الحق تعالى أن له علما وحياة فهو الحي العالم فنقول في الملك أن له حياة وعلما فهو الحي العالم فنقول في الإنسان أن له علما وحياة فهو الحي العالم وحقيقة الحياة واحدة وحقيقة العلم واحدة ونسبتهما إلى العالم والحي نسبة واحدة ونقول في علم الحق تعالى أنه قديم وفي علم الإنسان أنه محدث ) ولما بين الارتباط بين المعدومات والموجودات من الطرفين أمر بالنظر فيه لعظمة شأن هذا الأمر وكونه من الأمور العجيبة فإن الارتباط بين المعدوم والموجود أمر عجيب فقال : ( فانظر إلى ما أحدثته الإضافة ) من الحكم في هذه الحقيقة الواحدة فإن لكل منهما أثر في الآخر باعتبارنا الإضافة والنسبة بينهما فإن اعتبرنا انفرادهما لا يحصل لهما هذا الحكم . ولما كان الارتباط أعظم مسألة من مسائل العلوم الإلهية لكونه دليلا على الارتباط بين الحق وعباده تعالى أجمل ذكره أوّلا ثم فصل وكرر أمر الوصية بالنظر ( فقال فانظر إلى هذا الارتباط ) الحاصل ( بين المعقولات والموجودات العينية )