مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

31

شرح فصوص الحكم

أي فانظر بعين البصيرة واعتبر فإنه واجب النظر والعبرة كيف يحصل الحكم من أحد المتضادين إلى الآخر وكيف يحكم أحدهما على الآخر ( فكما حكم العلم على من قام به أن يقال إنه علم حكم الموصوف به على العلم بأنه حادث في حق الحادث وقديم في حق القديم فصار كل واحد محكوما به ومحكوما عليه ) بيان لما نظر إليه ونتيجة للكلام السابق . ولما لم يقبل الأمور الكلية كل الحكم من الموجود العيني أراد أن يبينه وأعاد ما علم ليتفرع عليه قوله ، فتقبل الحكم فقال : ( ومعلوم أن هذه الكلية وإن كانت معقولة فإنها معدومة العين ) أي لا عين لها في الخارج يسمى بالحياة أو العلم ( موجودة الحكم ) على الموجود العيني ( كما هي محكوم عليه إذا نسبت إلى الموجود العيني ) وكون المعدوم مؤثرا في الموجود ومتأثرا فيه وكذلك الموجود مؤثرا فيه ومتأثرا منه من عجائب قدرة اللّه تعالى أن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ( فتقبل ) هذه الأمور الكلية ( الحكم ) من الأعيان الموجودة ( في ) انتسابها إلى ( الأعيان الموجودة ولا تقبل التفصيل ) أي التعدد ( ولا التجزي ) أي الانقسام والحال أنها من أحكام الموجود العيني ( فإن ذلك ) التفصيل والتجزي ( محال عليها فإنها بذاتها ) موجودة ( في كل موصوف بها ) فلا يمكن التعدد في نفسها باعتبار تعدد موصوفاتها . ولما كان في هذا الكلام نوع خفاء أراد أن يبينه على الوجه الأوضح وأبرزه بقوله ( كالإنسانية ) وهي حقيقة معقولة وكلي طبيعي للإنسان موجود ( في كل شخص شخص من هذا النوع الخاص ) مع أنها ( لم يتفصل ولم يتعدد بتعدد الأشخاص ولا برحت معقولة ) ولا زالت معقولة مع كونها موجودة في موصوفاتها ، ولما بين أصلا كليا وهو الارتباط بين الموجودات والمعدومات لتوقف ما هو المقصود عليه وهو الارتباط بين الحق والخلق أراد أن يبين ما هو المقصود بقوله : ( وإذا كان الارتباط بين من له وجود عيني وبين من ليس له وجود عيني قد ثبت و ) الحال ( هي نسبة عدمية ) لا وجود لها في الخارج بدون موصوفاتها ( فارتباط الموجودات بعضها ببعض أقرب أن يعقل لأنه على كل حال بينهما جامع وهو الوجود العيني وهناك ) أي بين الموجودات جامع حذف الخبر وهو جامع لدلالة قرينة الحال عليه فما ثمة أي ليس بين الأمور الكلية وبين الموجودات العينية ( جامع وقد وجد الارتباط بعدم الجامع بالجامع ) أي بوجود الجامع ( أقوى وأحق ) فظهر أن وجود الارتباط بين الواجب والممكن أقوى وأحق لوجود الجامع وهو الوجود العيني وشرع في بيان ذلك بقوله : ( ولا نشك أن المحدث ) الموجود الخارجي ( قد ثبت حدوثه ) أي وافتقاره في وجوده ( إلى محدث ) أي موجد ( أحدثه ) أي أوجده ( لإمكانه لنفسه فوجوده ) كان بالضرورة ( من غيره ) وهو واجب الوجود لذاته ( فهو ) أي المحدث ( مرتبط به ) أي باللّه تعالى ( ارتباط افتقار فلا بد أن يكون ) ذلك المستند إليه ( لذاته غنيا في وجوده بنفسه غير مفتقر ) إلى غيره كما ثبت في موضعه بالأدلة القطعية ( وهو ) أي واجب الوجود ( الذي أعطى الوجود ) قوله : ( لذاته ) متعلق بأعطى أي أعطى الوجود لذاته لا غيره ( لهذا الحادث