مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

289

شرح فصوص الحكم

العالم فما دبر العالم أيضا ) كتدبيره بالعالم ( إلا بصورة العالم ) فاجتمع في كل فرد فرد من العالم الناسوت تدبيران من وجهين تدبير بصورته وهي الأسماء الحسنى وحينئذ ليست الأسماء الحسنى والصفات العليا والأعيان الثابتة في العلم من العالم بل هي صورة العالم فصورة العالم ليست من العالم بالنسبة إلى ذي الصورة ، وأما بالنسبة إلى ذات الحق المدبرة لها فهي من العالم فذات الحق مدبرة لها فالمراد هاهنا بالعالم ما عدا الأسماء الحسنى إذ الكلام في عالم الناسوت وهو التابوت والعالم الجسماني وعالم الملك لا في عالم اللاهوت وهو عالم الأسماء والأرواح فتدبير الحق في مثل هذا العالم عالم الأسماء لا يكون إلا بذاته لا بواسطة أمر آخر بخلاف عالم الناسوت فلا بد من تدبير الحق فيها من واسطة وتدبير العالم بالعالم مثله فالحرف الفاصلة بمعنى الواصلة ( ولذلك ) أي ولأجل أن الحق ما دبر العالم إلا بصورة العالم ( قال في خلق آدم الذي هو البرنامج ) أي الأنموذج ( الجامع لنعوت الحضرة الإلهية التي هي الذات والصفات والأفعال قوله إن اللّه خلق آدم على صورته ) مقول قال ( وليست صورته ) أي صورة الحق ( سوى ) تلك ( الحضرة الإلهية فأوجد في هذا المختصر الشريف الذي هو الإنسان الكامل جميع الأسماء الإلهية و ) جميع ( حقائق ما خرج ) هو ( عنه ) أي عن هذا المختصر ( في العالم الكبير المنفصل ) وإنما قال حقائق ما خرج عنه إذ ما يوجد في المختصر جميع ما في العالم الكبير بصورها وتشخصاتها وتعيناتها بل ما يوجد ما في العالم الكبير إلا بحقائقها وهي الأمور الكلية التي تحتها أفراد شخصية فلا يوجد في الإنسان الكامل الأشخاص الجزئية الموجودة في العالم الكبير بل توجد حقائق تلك الأشخاص فيه ( وجعله روحا للعالم ) الكبير المنفصل ( فسخر له العلو والسفل لكمال الصورة ) التي خلق اللّه الإنسان الكامل عليها فالمراد بآدم في قوله خلق آدم على صورته هو آدم الحقيقي الذي يسمى الإنسان الكامل والروح المحمدي وهو قوله أول ما خلق اللّه روحي وهو عالم اللاهوت لا آدم الصوري العنصري وهو جزء من عالم الكبير عالم الملك مسخر لهذا الروح الكلي وهو صورة العالم الكبير وروحه فدبر الحق الإنسان الكامل بذاته ودبر العالم بالإنسان الكامل ( فكما أنه ليس شيء من العالم إلا وهو يسبح اللّه بحمده كذلك ليس شيء في العالم إلا وهو مسخر لهذا الإنسان لما تعطيه حقيقة صورته ) أي تقتضي حقيقة الإنسان الكامل وهو صورة العالم أن يكون العالم كله مسخرا له ( فقال وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً منه وكل ما في العالم تحت تسخير الإنسان علم ذلك ) أي علم كون كل ما في العالم تحت تسخير الإنسان ( من علمه ) أي من علم الإنسان ( وهو ) أي العالم بذلك ( الإنسان الكامل ) إذ علمه عن كشف إلهي وتجلي جمعي ( وجهل ذلك ) التسخير ( من جهله ) أي من جهل الإنسان ( وهو ) أي الجاهل بذلك ( الإنسان الحيوان فكانت صورة إلقاء موسى في التابوت في اليم صورة هلاك في الظاهر وفي الباطن كانت