مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
290
شرح فصوص الحكم
نجاة له من القتل ) فدبر الحق حياة موسى في صورة الهلاك ( فحي ) موسى بأليم من موت القتل ( كما تحيى النفوس بالعلم عن موت الجهل كما قال أو من كان ميتا يعني بالجهل فأحييناه يعني بالعلم ، وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ وهو ) أي النور ( الهدى كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ وهي ) أي الظلمات ( الظلال ليس بخارج منها أي لا يهتدي أبدا فإن الأمر في نفسه لا غاية له يوقف عندها فالهدى هو أن يهتدي الإنسان إلى الحيرة فيعلم ) الإنسان ( أن الأمر حيرة ) فالظلال هاهنا ما يقابل الحيرة الحاصلة من العلم إذ هو تفسير للظلمات وهو الجهل وهو لا يهتدي الإنسان به إلى الحيرة فلا يعلم أن الأمر حيره ( والحيرة قلق ) بثلاث فتحات ( وحركة ) عطف تفسير للقلق ( والحركة حياة فلا سكون فلا موت ) أبدا لمن كان حيا بحياة العلم ( ووجود ) عطف على حياة أي الحركة وجود ( فلا عدم ) فظهر بذلك أن العلم حياة ووجود والجهل موت وعدم ( وكذلك في الماء الذي به حياة الأرض ) أي كما أن حياة الإنسان بالعلم كذلك حياة الأرض بالماء ( وحركتها ) أي حركة الأرض ( قوله فاهتزت ) وهو قوله وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً أي ميتة ساكنة فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ أي تحركت والحركة حياة فكانت الأرض الميتة حيا بالماء كما أن النفوس الميتة حيا بالعلم وَرَبَتْ أي ازدادت ( وحملها قوله وَرَبَتْ وولادتها قوله وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ أي أنها ) أي الأرض ( ما ولدت إلا من يشبهها أي طبيعيا مثلها ) كما أن أرض بدن الإنسان ما ولدت إلا مثلها ( فكانت الزوجية التي هي الشفعية لها ) أي للأرض ( بما تولد منها وظهر عنها كذلك وجود الحق كانت الكثرة له وتعداد الأسماء أنه كذا وكذا بما ) أي بسبب ما ( ظهر عنه ) أي عن الحق ( من العالم الذي يطلب بنشأته حقائق الأسماء الإلهية ) ليظهر عن الحق سبب اتصافه بها ( فثنيت به ) على صيغة المجهول من باب التفعيل أي شفعت بسبب العالم ( وبخالقه ) بالقاف أي وبسبب خالق العالم إذ الحق لا يوجد العالم إلا من حيث اتصافه بحقائق الأسماء الإلهية وهي الحياة والعلم والقدرة فثنيت بهذا المجموع أي العالم وحقائق الأسماء وبالفاء أي ثنيت بالعالم وبالأسماء ، إذ الأسماء والعالم حضرتان متقابلتان بالربوبية والمربوبية فالمعنى واحد بل الفاء أقرب إلى الفهم وأنسب بالمقام لأن الأسماء الحسنى ما ذكرت في هذا المقام إلا مقابلا ومخالفا للعالم فهي خلاف العالم وصورته وروحه المدبرة له قال الشارح القصيري وصحف بعض الشارحين قوله بخالقه وقرأ بخالفه من الخلاف وهو خطأ تم كلامه فانظر بنظر الانصاف هل هو محل تخطئة أم لا ( أحدية الكثرة ) مفعول قام مقام فاعل ثنيت ( وقد كان ) والحال أن الحق ( إحدى العين من حيث ذاته ) غني عن العالمين واحدية الكثرة نشأ بما ظهر عنه من العالم ( كالجوهر الهيولاني احدى العين من حيث ذاته كثير من حيث الصور الظاهرة فيه ) أي في الجوهر ( حامل لها بذاته ) بين أوّلا أن الحق أحدى العين من حيث ذاته وكثير بالأسماء والعالم وشبه بالجوهر الهيولاني ثم عكس التشبه