مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
283
شرح فصوص الحكم
يصادفه ) فإذا علم هذا العابد هذا المعنى أكمله اللّه علمه في حقه بقوله وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ ولم يقل فأضله اللّه على جهل وهو حيرة الجهل ، فهو علم تام عند اللّه فهذا العابد يعلم هذا المقام كما علم اللّه والمقصود أن الهوى أعظم مجلى عبد فيه الحق لذلك أكمل الحق علمه في حق من عبد الهوى واتخذه إلها بقوله وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ فدل هذا الكلام أن الهوى أعظم مجلى إلهي عبد فيه الحق فكانت عبادته للهوى واتخاذه إلها عن علم تجلى وجواب لما قوله وَأَضَلَّهُ اللَّهُ أدخله الفاء لطول الكلام أو محذوف لقرينة دالة عليه تقديره لما رأى الحق كذا وكذا أكمل علمه في حق من عبد الهوى واتخذه إلها أو تمم علمه أو أضله اللّه كيف شئت قلت . ويظهر من هذا المقام أن العابد ثلاثة أقسام عابد جاهل غير منقاد للشرع كعابد الأصنام وعابد محجوب منقاد للشرع ولا يعلم هذا العابد بأن كل عابد ما عبد إلا هواه بل هو صاحب اعتقاد يعتقد أمرا ما في حق الحق ، وعابد يعلم بأن كل عابد ما عبد إلا هواه وهو الذي قال في حقه وأضله اللّه على علم وهو الذي أعلى العابدين وأدنى العارفين وليس هو عارفا مكملا ( والعارف المكمل من رأى كل معبود مجلى للحق يعبد فيه ) أي يعبد الحق في ذلك المجلى ولا كذلك ذلك العابد فإنه رأى الهوى مجلى للحق يعبد فيه وبه يلحق بالعارفين ولا يرى غير الهوى مجلى إليها يعبد فيه الحق وليس كذلك بل الحق هو المعبود مطلقا سواء كان في الصور الهوائية أو غيرها من الصور الامكانية وبعد علمه بهذا انفصل عنهم ( ولذلك ) أي ولأجل أن العارف المكمل رأى كل معبود مجلى يعبد فيه الحق ( سموه كلهم ) أي سموا المعبود كلهم ( إلها ) مجازا تسمية المظهر باسم الظاهر وإنما اصطلحوا هذا الاسم لتوقف إفادة بعض المعاني واستفادتها عليه وهذا الاسم ليس من حيث شخصيته بل من حيث أنه مظهرا إلهي من المظاهر الإلهية ( مع اسمه الخاص بحجر أو شجر أو حيوان أو إنسان أو كوكب أو ملك هذا اسم الشخصية فيه ) أي في كل معبود ( والألوهية ) فيه ( مرتبة إلهية تخيل العابد له ) أي تخيل عابد هذا المعبود ( أنها ) أي الألوهية ( مرتبة معبودة ) وليس الأمر كما تخيله بل الأمر فيه على الحقيقة ما بينه بقوله ( وهي ) أي تلك المرتبة ( على الحقيقة مجلى للحق لبصر هذا العابد الخاص المعتكف على هذا المعبود في هذا المجلى المختص ولهذا ) أي ولأجل كون تلك المرتبة مجلى للحق لبصر هذا العابد ( قال بعض من عرف ) هذا المعنى من عبدة الأصنام ( مقالة جهل ) مصدر قال ( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى مع تسميتهم إياهم إلهة ) فلو لم يعرفوا وحدة الحق لما أجابوا بهذا القول فإن قولهم لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ يدل على ما في علمهم من وحدة الحق وتسميتهم آلهة تدل على أنها مجالي الحق لكنهم عبدوا المجالي من حيث هي مجالي للحق لا من حيث شيئيتها ، ولا يعبدون الحق الظاهر فيها وإنما كان هذا القول مقالة جهل جهالة لأن عبادة الأصنام لا