مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

282

شرح فصوص الحكم

بين العابد والمعبود والمعبود لا يكون معبودا إلا بعد الظهور بالرفعة عند عابدة وهذا معنى قوله ( وما عبد شيء من العالم إلا بعد التلبس بالرفعة عند العابد و ) بعد ( الظهور بالدرجة في قلبه ولذلك ) أي ولأجل عدم عبادة المعبود إلا بعد ظهور بالدرجة في قلب العابد ( يسمى الحق لنا برفيع الدرجات ولم يقل رفيع الدرجة فكثر ) من التكثير ( الدرجات في عين واحدة فإنه قضى أن لا يعبد إلا إياه في درجات كثيرة مختلفة أعطت كل درجة مجلى إلهيا عبد فيها وأعظم مجلى عبد فيه وأعلاه الهوى كما قال أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ فهو أعظم معبود ) وإنما كان الهوى أعظم معبود ( فإنه لا يعبد شيء إلا به ) أي بالهوى حتى الحق لا يعبد إلا به ( ولا يعبد هو ) أي ولا يعبد الهوى ( إلا بذاته وفيه ) أي في حق الهوى ( أقول شعر : وحق الهوى ) والمراد هو الحق . ( أن الهوى سب الهوى * ولولا الهوى في القلب ) وهو المعبود بذاته ( ما عبد الهوى ) وهو المعبود بالهوى ( ألا ترى علم اللّه بالأشياء ما أكمله ) أي علمه و ( كيف تمم ) علمه ( في حق من عبد هواه واتخذه إلها ) أي سماه إلها فقط دون من مجالي الحق لظهور الحق له فيه دون غيره ( فقال ) في حقه ( وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ والضلالة الحيرة وذلك ) التكميل والتتميم ( أنه لما رأى ) الحق ( هذا العابد ) وهو من عبده هواه واتخذه إلها ( ما عبد إلا هواه بانقياده لطاعته ) أي لطاعة هواه ( فيما ) أي في الذي ( يأمره ) الهوى ( به ) راجع إلى العابد ( من عبادة من عبده من الأشخاص ) بيان لما ( حتى أن عبادته ) أي عبادة من عبده هواه ( للَّه كانت عن هوى أيضا ) كما أن عبادته لمن عبده من الأشخاص عن هوى وإنما كانت عبادة هذا العباد عن هوى ( لأنه لو لم يقع له في ذلك الجناب المقدس هوى وهو الإرادة ) النفسانية من رجاء الجنة والنجاة عن النار ( بمحبته ) أي مع محبة اللّه ( ما عبد اللّه ولا آثره على غيره ) ولولا عظمة شأن الهوى لما سلط على هذا العابد ( وكذلك كل من عبد صورة ما من صور العالم واتخذها إلها ما اتخذها ) إلها ( إلا بالهوى ) فإذا كان كذلك ( فالعابد لا يزال تحت سلطان هواه ) فله حكم في كل عابد ( ثم رأى ) أي علم الحق ( المعبودات ) الكونية والاعتقادية ( تتنوع في العابدين فكل عابد أمرا ما يكفر من يعبد سواه ) وهم المحجوبون ( والذي عنده أدنى تنبه ) أي أدنى مرتبة من العلم وهو الذي عبد هواه واتخذوه إلها ( يحار ) أي وقع في الحيرة فلا يكفر أحدا من العابدين فيما عبده فقوله والذي مبتدأ يحار خبره ( لاتحاد الهوى ) يتعلق بقوله أدنى تنبه لا بقوله يحار إذ سبب الحيرة هو العلم باتحاد الهوى ( لا اتخاذ الهوى ) ويجوز أن يتعلق بقوله يحار ( بل لأحدية الهوى فإنه ) أي الهوى ( عين واحدة في كل عابد فأضله اللّه أي حيره على علم بأن كل عابد ما عبد إلا هواه ولا استعبده إلا هواه سواه صادف ) هواه ( الأمر المشروع أو لم