مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
275
شرح فصوص الحكم
المفعول إلا للتعميم ولو قيل عين كل شيء لفات التعميم واختص إحاطة الحق وهو يخالف بما هو المفهوم من كلام لقمان من التكلم والسكوت فهذا التعميم ثبت من كلامه اقتضاء فاقتضى هذا الكلام أن الحق عين أعم الأشياء صدقا ولا أعم من المعلوم فكان عين كل معلوم ( فهو ) أي الشيء ( أنكر النكرات ) وأعلاها فاستوى المعلوم مع الحق في رتبة الإحاطة دون الشيء وغيره من النكرات ( ثم تمم الحكمة واستوفاها لتكون النشأة ) اللقمانية ( كاملة فيها ) أي في الحكمة والمعرفة ( فقال إن اللّه لطيف فمن ) غاية ( لطافته ولطفه أنه ) أي اللّه ( في الشيء المسمى بكذا المحدود بكذا ) أي في الأشياء المختلفة الأسماء والحدود ( عين ذلك الشيء ) فإن اللطيف للطافته يرى الكثيف ( حتى لا يقال فيه ) أي لا يحمل في حق ذلك الشيء ( إلا ما يدل عليه اسمه ) وما عبارة عما يدل عليه اسم ذلك الشيء من المفهوم فإن قولنا هذا سماء لا يحمل على المبتدأ إلا مدلول السماء ( بالتواطؤ ) أي بالتوافق ( والاصطلاح فيقال هذا سماء وأرض وصخرة وشجر وحيوان وملك ورزق وطعام و ) الحال أن ( العين واحدة من كل شيء ) مسمى بالأسماء المختلفة ومحدود بالحدود المختلفة ( وفيه ) أي وفي موجود كل شيء ( كما تقول الأشاعرة أن العالم كله متماثل بالجوهر ) كتماثل أفراد الإنسان بالإنسان ( فهو جوهر واحد ) في كل تماثل كما أن الإنسان واحد في كل تماثل من أفراده ( فهو ) أي قول الأشاعرة ( عين قولنا العين واحدة ثم قالت ) الأشاعرة ( ويختلف ) ذلك الجوهر الواحد ( بالأعراض وهو ) أي هذا القول ( قولنا ويختلف ) العين ( ويتكثر بالصور والنسب حتى يتميز فيقال هذا ليس هذا من حيث صورته أو عرضه أو مزاجه كيف شئت فقل وهذا عين هذا من حيث جوهره ولهذا ) أي ولأجل اتحاد كل شيء في الجوهر الواحد ( يؤخذ عين الجوهر في حد كل صورة ومزاج فيقول إنه ليس سوى الحق ويظن المتكلم ) بعقله ونظره الفكري ( أن مسمى الجوهر وإن كان حقا ثابتا في نفسه ما ) أي ليس ( هو عين الحق الذي يطلقه أهل الكشف والتجلي ) من أن مسمى الجوهر هو الحق تعالى وهو جوهر حقيقي سار في كل شيء ( فهذا ) السريان في الأشياء ( حكمة بكونه ) أي كون الحق ( لطيفا ثم نعت ) لقمان الحق ( فقال خبيرا أي عالما عن اختبار وهو ) أي كون الحق عالما عن اختبار قوله تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ [ محمد : 31 ] ، وهذا ) أي العلم الاختباري ( هو علم الأذواق ) أي مختص بالذوق الذي لا يحصل إلا بالقول ( فجعل الحق نفسه مع علمه ) بالعلم المطلق ( بما هو الأمر عليه مستفيدا علما ) بقوله حَتَّى نَعْلَمَ وهو علم الذوق لا العلم المطلق ( ولا يقدر على إنكار ما نص الحق عليه في حق نفسه ففرق تعالى ما بين علم الذوق والعلم المطلق ) بقوله حَتَّى نَعْلَمَ فيتميز الاسم الخبير من الاسم العليم ( فعلم الذوق مقيد بالقوى ) الروحانية أو الجسمانية ( وقد قال تعالى عن نفسه أنه عين قوى عبده في قوله كنت سمعه وهو ) أي السمع ( قوة من قوى العبد وبصره وهو قوة من قوى العبد ولسانه وهو عضو من