مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
276
شرح فصوص الحكم
أعضاء العبد ورجله ويده ، فما اقتصر في التعريف ) أي في تعريف نفسه ( على القوى فحسب حتى ذكر الأعضاء ) لحصول العلم الذوقي ( وليس العبد بغير لهذه الأعضاء والقوى ) فعلى هذا ( فعين مسمى العبد ) ومسمى العبد مجموع الأعضاء والقوى ( هو الحق لا عين العبد هو السيد ) فإذا اعتبر السيادة والعبودية لا يمكن أن يكون أحدهما عين الآخر وإنما لم يكن عين العبد هو السيد وكان عين مسمى العبد هو الحق ( فإن النسب متميزة لذاتها ) وهي السيادة والعبودية وغيرهما ( وليس المنسوب إليه متميزا فإنه ليس ثمة ) أي في العالم ( سوى عينه في جميع النسب فهو عين واحدة ذات نسب وإضافات وصفات ) وما الكثرة إلا في هذه المراتب والعين التي ظهرت فيها واحدة ( فمن تمام حكمة لقمان في تعليمه ابنه ما جاء به في هذه الآية من هذين الاسمين الإلهين لطيفا خبيرا سمى بهما اللّه تعالى فلو جعل ذلك ) أي ما جاء به من الاسمين ( في الكون وهو الوجود فقال كان اللّه ) لطيفا خبيرا ( لكان ) ذلك القول ( أتم في الحكمة وأبلغ ) لدلالته على اتصاف الحق في الأزل بهذين الاسمين بخلاف قوله إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( فحكى اللّه قول لقمان على المعنى كما قال ) لقمان ( لم يزد عليه شيئا ) من الكون ( وإن كان قوله ) أي قول لقمان ( إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ من قول اللّه ) فإن اللّه أخبر عن نفسه بذلك لجميع الأنبياء لكن لما تكلم به لقمان في تعليمه لابنه جعل اللّه من قول فحكى عنه ( فلما علم اللّه تعالى من لقمان أنه لو نطق متمما لتمم بهذا ) فحكاية اللّه قول لقمان من غير زيادة مع احتياجه إلى الزيادة كانت من تمام حكمة لقمان وإنما لم ينطق متمما مع أن المقام التتميم لأنه أورد في مقام التعليم والنصيحة فالواجب عليه الإتيان بما هو أول على المعرفة باللّه متأدبا مع اللّه لعلمه أن هذا القول قول اللّه فحكى كما قال لابنه من غير زيادة فتأدب اللّه معه فحكى قوله كما قال فكان عدم نطقه متمما مع علمه بالتتميم من تمام كلمته فجواب فلما محذوف لدلالة قوله فحكى اللّه تقديره فلما علم اللّه من لقمان أنه لو نطق متمما لتمم بهذا حكى اللّه قوله كما قال لم يردّ عليه شيئا حذف للعلم به ( وأما قوله ) أي وأما الحكمة في قوله : ( إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ [ لقمان : 16 ] لمن ليس له غذاء وليس ) ذلك المتغذي ( إلا الذرة المذكورة في قوله : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ الزلزلة : 7 - 8 ] ) وجواب أما قوله ( فهي ) أي الذرة التي هي النملة الصغيرة ( أصغر متغذ ) من الحيوان ( والحبة من الخردل أصغر غذاء ) من الأغذية ( ولو كان ثمة ) أي في العالم ( أصغر ) غذاء ومتغذيا من خردل وذرة ( لجاء به كما جاء بقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً [ البقرة : 26 ] ، ثم لما علم أنه ثمة ما هو صغر من البعوضة قال فما فوقها يعني في الصغر وهذا قول اللّه ) أي ليس حكاية عن قول أحد ( والتي في الزلزلة قول اللّه أيضا فاعلم ذلك فنحن نعلم أن اللّه ما اقتصر على وزن الذرة و ) الحال أن ( ثمة ) أي في العالم من المتغذي كان ( ما هو أصغر منها ) بل إنما اقتصر