مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
261
شرح فصوص الحكم
أعمالهم ( وهو ) أي طريق الوجوب ( قوله تعالى فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) قوله ( وما ) أي الذي ( قيدهم به من الصفات العملية والعلمية ) عطف على قوله وهو قوله ( والطريق الآخر الذي ينال به ) العبد ( هذه الرحمة على طريق الامتنان الإلهي الذي لا يقترن به عمل وهو ) أي طريق الامتنان ( قوله تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) وهو عام في حق كل شيء وهو الرحمة الذاتية ( ومنه ) أي من طريق الامتنان قوله تعالى : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ في حق نبينا عليه السلام وهي رحمة امتنانية خاصة به عليه السلام ( ومنها قوله : « اعمل ما شئت فقد غفرت لك فاعلم ذلك » ) . فص حكمة إيناسية في كلمة إلياسية اعلم أن إلياس عليه السلام لما أنس الملائكة وخالطهم بحسب مزاجه الروحاني وأنس الإنسان بحسب مزاجه العنصري أورد الحكمة الايناسية في كلمته فبين في هذا الفص التنزيه والتشبيه ، فالتنزيه من جهة ملكيته والتشبيه من جهة بشريته فتم له الأمر و ( إلياس هو إدريس ) وكون إلياس هو إدريس معلوم له من الكشف الإلهي إذا أطلعه اللّه أعيان رسله من آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام وما ذكر في كتب التفاسير من قصة إدريس وإلياس وإن دل على تغاير الأحوال لكن لا يدل قطعيا على تغايرهما في المسمى فسمي بإلياس بعد البعثة إلى قرية بعلبك قال المفسرون وهو إلياس بن ياسين سبط هارون أخي موسى بعث بعده ، وقيل هو إدريس لأنه قرئ إدريس وإدراس مكان إلياس وكشف الشيخ وافق الأخير فإدريس ( كان نبيا قبل نوح ورفعه اللّه مكانا عليا وهو ) أي إدريس ( في قلب الأفلاك ) متعلق بقوله ( ساكن وهو ) أي قلب الأفلاك ( فلك الشمس ثم بعث إلى قرية بعلبك وبعل اسم صنم وبك هو سلطان تلك القرية وكان هذا الصنم المسمى بعلا مخصوصا بالملك وكان إلياس الذي هو إدريس قد مثل له انفلاق الجبل المسمى لبنان من اللبنانة وهي الحاجة ) قوله ( عن فرس ) يتعلق بانفلاق أي انفرج الجبل فخرج منه فرس ( من نار وجميع الآية من نار فلما رآه ركب عليه فسقطت عنه الشهوة فكان عقلا بلا شهوة فلم يبق له تعلق بما يتعلق به الأغراض النفسية ) أما الفرس فهو النفس الناطقة المجردة مركب الروح المجردة وكون جميع الآية ناريا حرارة الشوق بجميع قواه إلى لقاء اللّه وركوبه تصرفه في عالم المجردات وانعزاله عن مركب النفس الحيواني لذلك سقطت عنه الشهوة فأثر الركوب عليه في حيوانية فقطع تعلقه بالأغراض النفسية التي كانت بسبب الحقيقة الحيوانية فكان هذا الفرس نورا على صورة النار كل ذلك من غلبة نور القدس على روحه وجميع قواه لذلك آنس الملائكة وخالطهم فسبح الحق وقدسه تقديسهم وتسبيحهم ( فكان الحق فيه ) أي في قلب إلياس أو في هذا المقام ( منزها ) اسم مفعول أي كان إلياس ينزه من جهة كونه عقلا مجردا عن الشهوة ( وكان ) إلياس ( على النصف من المعرفة باللّه فإن العقل إذا تجرد لنفسه من حيث أخذه العلوم عن نظره