مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

262

شرح فصوص الحكم

كانت معرفته باللّه على التنزيه ) خاصة ( لا على التشبيه ) والتنزيه فمن كانت معرفته باللّه على التنزيه بلا تشبيه أو على التشبيه بلا تنزيه كانت معرفته على النصف ثم بعد ذلك تجلى اللّه له بالاسم الجامع تكملة له فأعطاه المعرفة بالتجلي فسقط عنه أخذ العلوم عن نظر العقل ( وإذا أعطاه اللّه المعرفة بالتجلي كملت معرفته باللّه فنزه بموضع ) التنزيه ( وشبه في موضع ) التشبيه ( ورأى ) أي شاهد بسبب هذا التجلي ( سريان الحق في الصور الطبيعية والعنصرية وما بقيت له ) أي لإلياس ( صورة إلا ويرى عين الحق عنها ) من وجه ومعنى سريان الحق في الصور ظهور آثار أسمائه وصفاته فيها ولو لم يكن للصورة مع الحق جهة الاتحاد والعينية في وجه خاص لم يكن العالم دليلا على وجوده ووجوبه ووحدانيته فكان إلياس من هذا الوجه أنس الأناسيّ فسريان الحق في الصور عند أهل الحقيقة كإحاطة الحق بالأشياء عند علماء الرسوم في أن المراد بكل واحد منهما معنى واحد وكون الحق عين الأشياء عند أهل اللّه كاتحاد الحق مع الأشياء في بعض الأمور الكلية عند أهل الظاهر ولا مخالفة بينهما إلا في العبارة لا في المعنى ( وهذه المعرفة التامة ) التي تحصل من تجلي الحق وهي مشاهدة سريان الحق في كل صورة ( التي جاءت بها الشرائع المنزلة ) من التنزيل ( من عند اللّه ) إذ الشرائع كلها جاءت بالتنزيه والتشبيه معا ولم تنفرد بأحدهما ( وحكمت بهذه المعرفة الأوهام كلها ) الوهم والعقل قوتان روحانيتان في هذه النشأة الانسانية العنصرية ( ولذلك ) أي ولأجل كون الأوهام حاكمة بهذه المعرفة التامة دون العقول ( كانت الأوهام أقوى سلطانا ) أي قوة وحجة ( في هذه النشأة من العقول لأن العاقل ولو بلغ ما بلغ في عقله ) أي بلغ كمالا في التنزيه تنتهي إليه العقول ( لم يخل ) ذلك العاقل ( عن حكم الوهم عليه والتصور ) أي وعلى تصوره ( فيما عقل ) فإذا حكم العقل بالتنزيه في موضع فقد حكم الوهم بالتشبيه في ذلك الموضع لشهوده سريان الحق في الصور الذهنية والخارجية فشاهد الحق في صورة التنزيه الذي حصل في العقل ويرى أن إثبات التنزيه له تحديد والتحديد عن التشبيه ، ولا شعور للعقل أن تنزيهه صورة من الصور التي يجب تنزيه الحق عنها عنده فحكم على العقل وعلى إدراكه ( فالوهم هو السلطان الأعظم في هذه الصورة الكاملة الانسانية وبه ) أي وبهذا المعنى وهو التشبيه ( جاءت الشرائع المنزلة ) والتنزيه أعاد تنزيل الشرائع ليورد بعض الأحكام عليها ( فشبهت ونزهت شبهت في التنزيه ) أي في تنزيه العقل ( بالوهم ونزهت في التشبيه ) أي في تشبيه الوهم ( بالعقل فارتبط الكل بالكل ) أي ارتبط كل واحد منهما بالآخر ( فلا يمكن أن يخلو تنزيه عن تشبيه ولا تشبيه عن تنزيه ) ولما فرغ عن بيان التنزيه والتشبيه شرع في إيراد الآيات الجامعة بين التنزيه والتشبيه فقال ( قال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) ( فنزه ) بحكم العقل ( فشبه ) بحكم الوهم فالتنزيه ناظر إلى جهة النفي وهو على تقدير زيادة الكاف والتشبيه ناظر إلى جهة الإثبات لأنه لما نفى المماثلة عن مثله فقد أثبت المثل لنفسه وهو التشبيه