مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
24
شرح فصوص الحكم
ارتكب المعاصي فإنه وإن كان يوجد شيء منها لكن لا يمكن به السلوك بهذا المسلك فلا يكون مرآة لصاحبها وربه . والمقصود منك ليس إلا هو لذلك نهي منها ما نهى فتحفظ فإن هذه المسألة روح الشريعة وركن الطريقة فمن عرفها على وجه اليقين بريء عن شبهات المباحين ( فكان آدم ) أي الروح الكلي ( عين جلاء تلك المرآة وروح تلك الصورة ) ليحصل المطلوب من تلك الصورة وهو رؤية اللّه تعالى ذاته بها فإنه بدون الجلاء لا يحصل هذا المطلوب ( وكانت الملائكة ) أي كل ما يطلق عليه اسم الملك فيتناول الملائكة المهيمون وغيرها من الأملاك وقد انجرّ الكلام إلى بيان القوى ليكون توطئة لذكر ما جرى بين الملائكة وآدم حتى نتعلم الأدب مع اللّه تعالى لذلك خص ذكر القوى بالملائكة لعدم هذه الفائدة في غيرها وعدم انضباطها لكثرتها لذلك قال : ( من بعض القوى ) يعني أن الملائكة مع كثرتهم بعض قوى ( تلك الصورة ) إلى حدّ يقبل التبعيض والتنصيف وهو كناية عن عدم الإحصاء ( التي هي صورة العالم المعبر عنه في اصطلاح القوم ) أي الصوفية ( بالإنسان الكبير ) فتكون الملائكة تابعة لآدم في المعنى لذلك أمرت بالسجود ليطابق الصورة بالمعنى ( فكان الملائكة له ) بالنسبة إلى الإنسان الكبير وهو صورة العالم ( كالقوى الروحانية والحسية التي هي في النشأة الإنسانية ) العنصرية فلا مجاز في إسناد الزعم إلى النشأة في قوله فيما تزعم حتى احتاج الكلام إلى تقدير المضاف من الأهل أو الأفراد لكون المراد النشأة الموجودة في الخارج لأن النشأة الكلية الموجودة في العقل ( وكل قوة منها ) أي من القوى الروحانية والجسمانية التي في النشأة الإنسانية ولا حاجة لتعميم القوى إلى ما خرج من النشأة الإنسانية لأن المراد بيان المشبه به ، وهو القوى الإنسانية ليعرف منه أحوال المشبه وهو القوى الخارجة عن النشأة الإنسانية كالملائكة التي نازعت في آدم ( محجوبة بنفسها ) لذلك ( لا ترى ) أي لا تعلم ( أفضل من ذاتها ) ، بل تعلم أن ذاتها أفضل من غيرها وترجح بذلك نفسها على غيرها وليس ذلك العلم صوابا منها ، ( وإن فيها ) أي في النشأة ( فيما تزعم ) أي في زعمها وهو بدل الاشتمال من قوله فيها وهو خبر إن فلا معنى لبيان الشارح قوله : فيما تزعم بقوله : كما في زعمها ( الأهلية ) منصوبة على أنها اسم إن ( لكل منصب عال ومنزلة رفيعة لما عندها من الجمعية الإلهية ) فلا ترى أفضل من ذاتها فادّعت أنها مستحقة بها بالفعل لاحتجابها بالجمعية الإلهية كما احتجبت قواها بنفسها لكن هذه الدعوى والزعم ليس بصواب منها فإن الأنبياء وأهل التحقيق إذا ادّعوا لا يدّعون إلا ما يتحققون به فلم يكن الإنسان أهلا بالفعل بمنزلة رفيعة إلا بالتحقق بها وبعد تحصيلها بمباشرة الأسباب لا بسبب الجمعية الإلهية إذ ما من موجود إلا وعنده من الجمعية الإلهية في التحقيق وإنما اختصت بالذكر بالنشأة لظهورها فيها دون غيرها ( بين ما يرجع من ذلك ) أي هذه الجمعية حاصلة لها ودائرة بين شيء يرجع ذلك فمن زائدة في الموجب على