مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
25
شرح فصوص الحكم
مذهب أبي الحسن وإنما اختاره مع أن سيبويه « 1 » لم يجز ذلك لمشابهة هذا الكلام صورة بالنفي أو ليجانس ما قبله ( إلى الجانب الإلهي ) وهو الحضرة الواحدية ( وبين شيء ) يرجع ذلك الشيء ( إلى جانب حقيقة الحقائق ) وهي الحضرة الإمكانية وفي قوله : ( وفي النشأة الحاملة لهذه الأوصاف إلى ما تقتضيه الطبيعة الكلية ) تقديم وتأخير وتقدير الكلام هكذا وبين شيء يرجع ذلك الشيء إلى ما يقتضيه الطبيعة الكلية في النشأة العنصرية الحاملة لهذه الأوصاف أي القوى الروحانية والجسمانية جميعا ( التي ) أي الطبيعة الكلية ( حصرت قوابل العالم ) أي صورة القابلة لأرواحه ( كله ) تأكيد ( أعلاه ) وهو العالم الروحاني ( وأسفله ) وهو العالم الجسماني وهو مبدأ الفعل والانفعال والقابلة بجميع التأثيرات الاسمائية والمراد بمقتضى الطبيعة الكمالات الحاصلة لمن عنده هذه الجمعية ، وإنما اختار التقديم والتأخير لئلا يتوهم في أول التوجه أن تكون الصفة صفة لغير موصوفها . ولما كانت هذه المسألة محل دقة وأشدّ صعوبة وأهم مهم من مسائل الكتاب أعلم للطالبين من أهل العقل الطريق الموصل إليها ونفي الطريق الغير الموصل حتى تركوا نظرهم العقلي وتمسكوا بأسباب الفن وأشار إليها فقال : ( وهذا ) المذكور أمر ( لا يعرفه ) على ما هو عليه ( عقل بطريق فكري بل هذا الفن ) بجميع مسائله ( من الإدراك لا يكون ) أي لا يحصل للعقل ( إلا عن كشف إلهي ) فهذا المذكور لا يعرفه العقل إلا بالكشف الإلهي لأنه مسألة من مسائله بل هو أم الفصوص وأصل جميع مسائل الفن ، فيحتاج إلى الكشف كمال الاحتياج ( منه ) أي من الكشف ( يعرف ) على الوجه اليقين ( ما أصل ) يعني أيّ شيء حقيقة ( صور العالم ) المسوّاة القابلة لأرواحه وهي حقيقة الحقائق كلها وهي الذات الإلهية من حيث أسماؤه الحسنى منه متعلق بيعرف قدم للحصر . فإن قلت : إن كان الطالب من أهل النظر فلا حظ له من الفن لأنه قال في حقه لا يعرفه عقل وإن كان من أهل الكشف فلا يحتاج إلى إبراز الكتاب لأنه قال في حقه إلا عن كشف فما معنى قوله : واخرج به إلى الناس ينتفعون به حكاية عن الرسول عليه السلام . وقوله : ثم منوا به على طالبيه بإسناده إلى نفسه . قلت : أما أهل النظر فيحصل له في قراءة ذلك الكتاب من أهل الكشف واليقين منافع كثيرة وإن لم يحصل له كمال المنفعة فيدخل تحت قوله تعالى : أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ ق : 37 ] بسبب قراءته كما لا يخفى وأما أهل الكشف فيحتاج إلى مطالعة الكتاب في إدراك المعاني المعتبرة بألفاظ منتظمة فيه فلا يكفي مجرد كشفه بل مع مطالعته إن كان من أهل
--> ( 1 ) عمرو بن عثمان بن قنبر سيبويه ( أبو بشر ) ( ت 180 ه - 796 م ) أديب نحويّ . أخذ النحو والأدب عن خليل بن أحمد ويونس بن حبيب وأبي الخطاب الأخفش من آثاره : كتاب سيبويه في النحو ومجموعة الأفعال والتصريف [ معجم المؤلفين ج 2 ص 584 ] .