مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

228

شرح فصوص الحكم

كيف تأدب الحق مع عباده حتى نتأدب معه ومع عباده ( فإن قلت وآدم عليه السلام قد نص على خلافته ) فما معنى اختصاص التنصيص على خلافة داود عليه السلام ( قلنا ما نص ) آدم عليه السلام على خلافته ( مثل التنصيص على ) خلافة ( داود عليه السلام : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ولم يقل أني جاعل آدم عليه السلام في الأرض ) خليفة ( ولو قال ) أني جاعل آدم عليه السلام خليفة ( لم يكن ) هذا القول الذي في حق آدم ( مثل قوله إنا جعلناك خليفة في حق داود عليه السلام فإن هذا ) أي قوله في حق داود عليه السلام ( محقق ) لأنه خطاب ( وليس ذلك ) أي وليس قوله أني جاعل آدم عليه السلام خليفة ( كذلك ) في التحقيق لأنه غيب ( وما ) أي ولا ( يدل ذكر آدم عليه السلام في القصة بعد ذلك ) أي بعد قوله : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ( على أنه ) أي على أن آدم عليه السلام ( عين ذلك الخليفة الذي نص اللّه عليه فاجعل بالك لإخبارات الحق عن عباده إذا أخبرك ) أي أخبر بالتنصيص أم لا ( وكذلك في حق إبراهيم الخليل : قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ولم يقل خليفة وإن كنا نعلم أن الإمامة هنا خلافة ولكن ما هي مثلها لأنه ) أي الشأن ( ما ذكرها ) أي ما ذكر الحق الإمامة ( بأخص أسمائها وهي الخلافة ) وغيرها فالامامة تعم الخلافة وغيرها ( ثم في داود عليه السلام من الاختصاص بالخلافة أن جعله خليفة حكم وليس ذلك ) أي خليفة حكم ( إلا عن اللّه فقال : فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ، وخلافة آدم عليه السلام قد لا تكون من هذه المرتبة فتكون خلافته أن يخلف من كان فيها ) أي في الأرض ( قبل ذلك ) أي قبل آدم عليه السلام من الملائكة ( لا أنه ) أي لا يدل أن آدم عليه السلام ( نائب عن اللّه في خلقه بالحكم الإلهي فيهم وإن كان الأمر كذلك وقع ) أي وإن كان آدم نائبا عن اللّه في خلقه بالحكم الإلهي فيهم في نفس الأمر ( ولكن ليس كلامنا ) في حق داود عليه السلام ( إلا في التنصيص عليه ) أي على داود عليه السلام ( والتصريح به ) فامتاز داود عليه السلام عن آدم عليه السلام في الخلافة تنصيصها ( وللَّه في الأرض خلائف عن اللّه وهم الرسل ) فلا اختصاص في الخلافة كما اختص داود عليه السلام إلا على تنصيصها ( وأما الخلافة اليوم ) أي الخلافة التي بعد انقضاء الرسل ( فعن الرسل لا عن اللّه فإنهم ) أي الخلفاء اليوم ( ما يحكمون إلا بما شرّع لهم الرسول عليه السلام ولا يخرجون عن ذلك ) التشريع ( غير أن هنا ) أي إلا أن في مقام الخلافة ( دقيقة لا يعلمها ) ذوقا وحالا ( إلا أمثالنا ) في العلم والمرتبة ( وذلك ) الدقيقة المعلومة لنا حاصلة ( في أخذ ما يحكمون به ) ومن في ( مما ) بيان لما ( هو ) راجع إلى ما في مما ( شرّع للرسول عليه السلام ) على البناء للمجهول من التشريع ( فالخليفة عن الرسول من يأخذ الحكم بالنقل عنه أو بالاجتهاد الذي أصله أيضا منقول عنه ) هذا تفصيل لقوله وأما الخلافة اليوم فعن الرسل إلى قوله غير أن هنا شرع في تفصيل قوله غير أن هنا دقيقة إلى آخره بقوله ( وفينا من يأخذه ) أي الحكم ( عن اللّه فيكون خليفة عن اللّه بعين