مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

229

شرح فصوص الحكم

ذلك الحكم ) أي الحكم الذي يأخذه خليفة الرسول بالنقل أو بالاجتهاد ويأخذ منا ذلك الحكم بعينه عن اللّه كما يأخذ الرسول عنه ( فتكون المادة له ) في أخذ الحكم ( من حيث كانت المادة لرسول اللّه ) عليه السلام وهذه المرتبة والمساواة برسول اللّه عليه السلام لمن سبقت له العناية الأزلية من كبار أولياء اللّه واتحاد الولي مع النبي في درجة واحدة وهي مادة أخذ العلم أو في غير ذلك من الكمالات لا ينافي أفضلية الأنبياء على الأولياء ( فهو ) أي من يأخذ الحكم عن اللّه ( في الظاهر ) متعلق بقوله ( متبع ) أي للرسول ( لعدم مخالفته ) الرسول ( في الحكم ) لكون الأخذ من معدن واحد ( كعيسى ) عليه السلام ( إذا نزل فحكم ) فإنه يأخذ الحكم عن اللّه ويتبع الرسول في الظاهر فيكون خليفة عن اللّه لا خليفة عن الرسول إذ لم يأخذ الحكم بالنقل عنه أو بالاجتهاد لكن بلسان الظاهر يقال خليفة رسول اللّه ( وكالنبي محمد عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ) ، فقد أمر اللّه تعالى الرسول باتباع هدى الأنبياء والمرسلين فالهدى حقيقة واحدة تدوم بدوام الإنسان إلى يوم القيامة باتباع اللاحق بالسابق ( وهو ) أي الأخذ عن اللّه تعالى ( في حق ما نعرفه ) على صيغة التكلم أو الغائب ( من صورة الأخذ ) بيان لما ( مختص ) أي لا يأخذ الحكم إلا عن اللّه ( موافق ) للرسول في الحكم فقوله وهو مبتدأ مختص خبره وموافق صفة مختص أو خبر ثان ( هو ) مبتدأ أي ذلك الأخذ ( فيه ) أي في أخذه عن اللّه وتقرير شرع رسول اللّه عليه السلام وخبر المبتدأ قوله : ( بمنزلة ما قرره النبي من شرع من تقدم من الرسل ) قوله ( بكونه ) يتعلق بقوله ( قرره ) أي قرر الرسول شرع من تقدم من الرسل بإيجاده لا بالنقل عنهم ( فاتبعناه ) أي الرسول فيما قرره من شرع من تقدم ( من حيث تقريره ) أي تقرير الرسول ( لا من حيث أنه هو شرع لغيره قبله ) إذ لا يكون من هذه الحيثية شرع محمد صلى اللّه عليه وسلم فنحن مأمورون باتباع شريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم لا باتباع شريعة غيره من الرسل ( وكذلك ) يعني كما أن ما أخذه الرسول عن اللّه عين ما أخذه الرسل منه كذلك ( أخذ الخليفة عن اللّه عين ما أخذه منه الرسول فنقول فيه ) أي في حق الأخذ عن اللّه ( بلسان الكشف خليفة اللّه وبلسان الظاهر خليفة رسول اللّه ولهذا ) أي ولأجل أن من عباد اللّه من يأخذ الخليفة عن اللّه ( مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما نص بخلافة عنه إلى أحد عنه ولا عينه لعلمه أن في أمته من يأخذ الخلافة عن ربه فيكون ) ذلك الأخذ ( خليفة عن اللّه مع الموافقة ) لرسول اللّه ( في الحكم المشروع ) والنصوص الواردة في حق الأصحاب في الإمامة لا في الخلافة وإن كان الأمر قد وقع كذلك لكن أمر الخلافة لا كأمر الإمامة كما عرفت ( فلما علم ذلك عليه السلام لم يحجر الأمر ) أي لم يمنع أمر الخلافة عن أحد فإذا لم يمنع الرسول الخلافة ( فللّه خلفاء في خلقه يأخذون من معدن الرسول والرسل ) قوله ( ما أخذته الرسل ) مفعول يأخذون المعدن هو ذات الحق وأسمائه وصفاته ( ويعرفون ) عطف على يأخذ ( فضل المتقدم ) في الرتبة ( هنالك ) أي