مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

219

شرح فصوص الحكم

حركة والحركة لا بد لها من زمان كما أن القول لا بد له من زمان فلا يمكن أن يكون زمان القول عين زمان الانتقال فلم يكن فعله بالعرش انتقالا ( وإنما كان إعداما وإيجادا ) أي وإنما كان فعله إعداما في مكانه وإيجادا عند سليمان عليه السلام فعلى هذا كان معنى قوله تعالى مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ أي أعدم في مكانه وأوجد عند سليمان عليه السلام من غير انتقال ( من حيث لا يشعر أحد بذلك ) الإعدام والإيجاد ( إلا من عرفه ) أي من عرف الإعدام والإيجاد ذوقا وحالا من أهل التصرف فهو يشعر لا غير ( وهو ) أي ذلك الإعدام والإيجاد ( قوله تعالى ) أي بين اللّه تعالى من لم يعرف ذلك الإعدام والإيجاد في قوله ( بل هم في لبس من خلق جديد ) فمن لم يعرف معنى الخلق الجديد لم يشعر بذلك ( ولا يمضي عليهم وقت لا يرون فيه ما هم راؤون له ) أي إنما لم يشعروا الإيجاد والإعدام في كل آن لأن كل ما يعدم يوجد مثله في آن عدمه فاتوا به متشابها فيزعمون أن وجودهم باق في الماضي والمستقبل بدون الإيجاد والإعدام فيرون بسبب ذلك في وقت يمضي عليهم ما هم راؤون ولا يعلمون أن العالم في كل وقت في لبس جديد من خلق جديد فهم لعدم شعورهم بذلك كانوا في لبس من خلق جديد ( وإذا كان هذا ) أي حصول العرش عند سليمان عليه السلام ( كما ذكرناه ) من أن حصول العرش عند سليمان عليه السلام بطريق الإيجاد والإعدام في زمان واحد ( فكان عدمه أعني عدم العرش من مكانه ) عين ( زمان وجوده عند سليمان عليه السلام من تجديد الخلق مع الأنفاس ولا علم لأحد بهذا القدر بل الإنسان لا يشعر به من نفسه أنه في كل نفس لا يكون ثم يكون ) قوله ( ولا تقل ثم تقتضي المهلة فليس ذلك بصحيح ) رد للاعتراض الوارد على قوله بل الإنسان في كل نفس لا يكون ثم يكون وهم أن لفظة ثم للمهلة فلا يكون زمان عدمه عين زمان وجوده وأجاب عن هذا الاعتراض بقوله : ( وإنما هي تقتضي تقدم الرتبة العلية ) بكسر العين من العلة ( عند العرب في مواضع مخصوصة كقول الشاعر ) : كهز الرديني ثم اضطراب وزمان الهز عين زمان اضطراب المهزوز بلا شك وقد جاء بثم ولا مهلة ) فلا يستعمل ثم مطلقا للمهلة بل قد يكون للمرتبة العلية كما في قول الشاعر فاستعملنا ثم في قولنا لا يكون للرتبة العلية لأن إعدامه في آن علة لإيجاده في آن آخر فكان زمان عدمه وجوده بأن يحصل عدمه في آن ووجوده في آن آخر لأن أقل جزء الزمان من آنين فكما أن زمان الهز زمان المهزوز في قول الشاعر ( كذلك تجديد الخلق مع الأنفاس زمان العدم عين زمان وجود المثل ) ولما كانت في إدراك تجديد الخلق صعوبة شبه بقول الأشاعرة تسهيلا لأهل النظر فقال : ( كتجديد الأعراض في دليل الأشاعرة ) في الأعراض فاختص دليل الأشاعرة في تجديد الخلق بالأعراض والشيخ رضي اللّه عنه قد أثبت تبدل الجواهر والأعراض كما مر تحقيقه .