مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

152

شرح فصوص الحكم

يجتمع نوع من العذاب بنوع من الرحمة ويؤيد ما قلناه تفسير البيضاوي في قوله تعالى فلو جعل قوله : لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً ( 24 ) إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً ( 25 ) [ النبأ : 24 - 25 ] حالا من المستكن في لابثين أو نصب أحقابا لا يذوقون احتمل أن يلبثوا فيها أحقابا غير ذائقين إلا حميما وغساقا ثم يبدّلون جنسا آخر من العذاب فلا تقطع النصوص الواردة في حقهم الرحمة بكليتها بالنظر إلى نفسها من غير اقتران بالإجماع فظهر أن كلامهم أدل على بقاء العذاب للكفار من النصوص الواردة في حقهم الرحمة بكليتها بالنظر إلى نفسها من غير اقتران بالإجماع فظهر أن كلامهم أدل على بقاء العذاب للكفار من النصوص والإجماع لأنهم لما قسموا الرحمة إلى الخالصة عن الألم والممتزجة مع الألم وحصروا الخالصة في الدار الآخرة إلى نعيم الجنان تعين ما أثبتوا لهم من الراحة على الاحتمال ومجرد الجواز لا على تحقيق الوقوع لا يكون أبدا إلا رحمة ممتزجة بالألم فلا يخلو عن العذاب قطعا ولا يخفف عنهم العذاب بتقليل أسبابه إذ مآل التخفيف إلى ارتفاع العذاب وذا ينافي الرحمة الممتزجة لهم ولا هم ينظرون بنظر الرحمة التي في دار الجنان فإن هذه الرحمة ليست بنظر الرحمة في حقهم بل هي سبقت في حقهم مركوزة في جبلتهم ومكنونة في بطونهم ظهرت في وقتها لوجود شرائط ظهورها وهي من مقتضيات طبعهم تحصل لهم لا تحصل بنظر اللّه لهم لذلك لا يرتفع بظهورها العذاب ، ولو كانت تلك الرحمة بنظر اللّه لارتفع عذابهم فلا تخصص بالنصوص الواردة في تأييد العذاب في حق الكفار قوله : رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وبقي على عمومه بحسب نصيب كل شيء منها ، ولا تسقط بها عموم الرحمة في حق الكفار إلا في نوع من أنواعه وهو نعيم الجنان فرحمة اللّه تعالى تعم الأشياء كلها بالنص الإلهي حتى العذاب إذ العذاب وجود والوجود من رحمة اللّه تعالى بل الحق أيضا بمعنى إيصال الرحمة فيه كان رحيما فشيئه لا كشيء واللّه على كل شيء قدير بل كشيء ، واللّه بكل شيء عليم ورحمة اللّه تعالى واسعة ونور من اللّه تصل إلى عباده على حسب استحقاقهم ولا يطفئ نور اللّه شيء في حق شيء واللّه متمّ نوره بأن نقول إن اللّه قد يتجلى في الجنة لقلوب عباده من أهل اللّه بعظمة جلاله وكبريائه فيشاهدون قدرة اللّه على إهلاكهم وإهلاك الجنة لإمكان الهلاك في نفسه وإنما كان وعد اللّه حقا وهو النصوص الواردة في عدم هلاكهم وهلاك الجنة لكن لا ينافي ما قلناه كالمبشرة من الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين يزيد خوفهم من اللّه بعد البشارة بالجنة بالنص الإلهي فحالهم هذه ناشئة من كمال يقينهم بالنص في حقهم فيقعون في خشية اللّه تعالى بسبب هذا العلم الحاصل من التجلي إنما يخشى اللّه من عباده العلماء والخشية توجب الخوف والخوف نوع من الألم من كونهم في الراحة الكلية فيجتمعون الألم المعنوي الجزئي والراحة الصورية الكلية في دار النعيم والنصوص لا تقطع في حقهم إلا الألم الصوري لا الألم المعنوي . قال الشيخ في كلمة