مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

145

شرح فصوص الحكم

هذا المحدود ) والمراد بالمحدود الأشياء فإذا لم يكن الحق عين الأشياء كان محدودا بهذا الحدّ فإذا كان الحق محدودا بكونه ليس عين المحدود ( فالإطلاق عن التقيد تقييد والمطلق مقيد ) وزائدة ( بالإطلاق لمن فهم ) الأشياء على ما هي عليها ( وإن جعلنا الكاف للصفة فقد حددناه وإن أخذنا لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ على نفي المثل ) مطلقا على أن الكاف زائدة لغير الصفة ( تحققنا بالمفهوم ) أي اطلعنا بالمعنى المراد من الآية وهو أنه عين الأشياء فإن مفهومه إثبات الوجود لغيره ومفهوم الثاني نفي المثل فيلزمه نفي الوجود عن غيره فتبين بهذا لوجه أنه عين الأشياء كما كان في الإخبار الصحيح لذلك أوردهما في إثبات هذا المعنى دون الوجه الأول ( و ) تحققنا ( بالإخبار الصحيح أنه ) أي الحق ( عين الأشياء ) وأشار إلى فوق الآية والحديث الصحيح في الدلالة على أنه عين الأشياء بقوله في الآية بالمفهوم . وفي الحديث بقوله وبالإخبار ولم يقل وبمفهوم الإخبار فإن قوله كنت سمعه وبصره إلخ في العينية معلوم للعموم بخلاف الآية فإنها لا تدل بهذه الدلالة بل تدل على العينية بالمفهوم الذي يفهم من وجوه اللفظ ، ولا يعلم ذلك إلا من كان له بصيرة من ربه فدلالة الحديث على العينية أتم وأعمّ من دلالة الآية ( والأشياء محدودة وإن ) وصل ( اختلفت حدودها ) فإذا كان الحق عين الأشياء وكانت الأشياء محدودة ( فهو ) أي الحق ( محدود بحدّ كل محدود ) فإذا كان محدودا بحدّ كل محدود ( فما يحدّ شيء إلا وهو ) أي ذلك الحدّ ( حدّ للحق ) فإذا كان حدّ كل شيء حدّا للحق ( فهو الساري في مسمى المخلوقات ) وهي المسبوقة بالزمان ( و ) مسمى ( المبدعات ) وهي الغير المسبوقة بالزمان وسريان الحق في الموجودات هو وجود أسمائه وصفاته فيها بحسب قابليته أعيانهم الثابتة ( ولو لم يكن الأمر كذلك ) أي ولو لم يكن الحق ساريا في الموجودات ( لما صح الوجود ) لما كان شيء موجودا ( فهو عين الوجود فهو على كل شيء حفيظ ) عن انعدامه بأن كان ذلك الشيء على غير صورة الحق ( بذاته فلا يؤده ) أي فلا يثقله ( حفظ شيء ) إذ عين الشيء لا يثقل حفظه على ذلك الشيء فإذا كان الحق عين الوجود وحافظا للأشياء بذاته ( فحفظه تعالى للأشياء كلها حفظه لصورته ) إذ الأشياء عبارة عن الصورة الوجودية التي هي صورة الحق أي صفة الحق ( أن يكون ) أي أن يوجد ( الشيء ) على ( غير صورته ) أي على غير صفة الحق ( ولا يصح إلا هذا ) أي لا يصح إلا أن يكون الشيء على صورة الحق فكان وجود الشيء على غير صورة الحق محال ( فهو ) أي الحق ( الشاهد من الشاهد والمشهود من المشهود ) باعتبار الأحدية ( فالعالم صورته ) أي مظهره ( وهو روح ) أي باطن ( العالم المدبر له ) أي للعالم كالروح المدبر للبدن ( فهو ) أي مجموع العالم ( الإنسان الكبير ) . ( شعر فهو ) أي الحق ( الكون ) أي الوجود . ( كله وهو الواحد الذي قام كوني بكونه )