مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

126

شرح فصوص الحكم

بذكره بعده ( فمحل ظهور هذا الظل الإلهي المسمى بالعالم إنما هو أعيان الممكنات عليها امتداد هذا الظل فيدرك من هذا الظل بحسب ما امتدّ عليه من وجود هذا الذات ) التي يمتد الوجود عليها فأعيان الممكنات ليست من العالم بل محل ظهور العالم فالأعيان لا تظهر أبدا من هذا الوجه فلا يمتد ظلال إلا بحسب اقتضاء المحل ( ولكن باسمه النور ) أي لكن بمظهر اسم النور وهو الشمس ( وقع الإدراك ) أي وبانبساط نور الشمس على العالم يدرك العالم وهو ظل الإلهي ( وامتدّ هذا الظل على أعيان الممكنات ) قوله : ( في صورة ) متعلق بامتداد ( الغيب المجهول ) وهو الذي يعلم لنا بالمجهولية فصار معلوما من وجه ومجهولا من وجه كشبح نراه من بعيد وهو معلوم لنا بالصورة الشبحية ومجهول لنا بالكيفية والحقيقة فإنه لا نعرف أنه إنسان أم غيره كذلك العالم معلوم لنا حيث أنه ظلّ اللّه ومجهول لنا من حيث الحقيقة فإن حقيقته راجعة إلى حقيقة الحق وامتداد الظل عليها ظهوره فيها على حسب ما هي عليه من الأحوال فكأن صورة الظل صورة غيب مجهول فإن أعيان الممكنات معدومة في الخارج فكانت مختفية عنا بالظلمة العدمية واستدل على ما في الغيب بما في الشهادة تسهيلا للطالبين بقوله : ( ألا ترى الظلال تضرب إلى السواد تشير إلى ما فيها ) أي في أنفس الظلال ( من الخفاء ) وإنما كان الخفاء في الظلال ( لبعد المناسبة بينها ) أي بين الظلال ( وبين أشخاص من هي ) أي الأشخاص ( ظل له ) أي للحق فمن عبارة عن الحق والأشخاص العالم فإذا ثبت في ظلالنا الخفاء لبعد المناسبة بيننا وبين ظلالنا ثبت في العالم الخفاء لبعد المناسبة بينه وبين من هو ظل له فإن من اتصف بالعبودية بعيد عن من اتصف بالربوبية فإذا كان العالم في صورة الغيب المجهول فلا يعلم العالم من كل الوجوه فلا يعلم الحق من كل الوجوه ( وإن ) وصل ( كأن الشخص أبيض فظله بهذه المثابة ) أي يضرب إلى السواد واستدل على أن البعد سبب للخفاء بشهادة الوجود الخارجي على طريق التمثيل بقوله ( ألا ترى الجبال إذا بعدت عن بصر الناظر يظهر سوادا وقد تكون في أعيانها على غير ما يدركها الحس من اللونية وليس ثمة علة ) للسواد ( إلا البعد وكزرقة السماء فهذا ما أنتجه البعد في الحس في الأجسام غير النيرة وكذلك أعيان الممكنات ليست نيرة لأنها معدومة ) فوقع الخفاء في صورتها وهي ظل اللّه وهو العام ( وإن ) وصل ( اتصفت بالثبوت لكن لم تتصف بالوجود الخارجي إذ الوجود نور ) لا يجتمع مع الظلمة بخلاف الثبوت فإنه ليست بنور فيجتمع مع الظلمة وهي العدم فظهر الفرق بين الثبوت والوجود ( غير أن الأجسام النيرة يعطي فيها البعد للحس صغرا فهذا ) أي الصغر ( تأثير آخر للبعد ) يعطيه في الأجسام النيرة ( فلا يدركها الحس ) أي الأجسام النيرة ( إلا صغيرة الحجم ) ( و ) الحال ( هي ) أي الأجسام ( في أعيانها ) أي في وجودها الخارجي ( كبيرة عن ذلك القدر وأكثر كميات كما يعلم بالدليل أن الشمس مثل الأرض في الجرم مائة وستين مرة وربع وثمن مرة وهي في الحس