مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

127

شرح فصوص الحكم

على قدر جرم الترس مثلا وهذا أثر البعد أيضا ) فلما كان البعد علة للخفاء لزم أن يمتد الظل على الأعيان في صورة الغيب المجهول فإذا امتد في صورة الغيب المجهول ( فما يعلم من العالم ) وهو ظل اللّه ( إلا ما قدر ما يعلم من الظلال ) أي من ظلال العالم وما يجعل من العالم إلا قدر ما يجهل من الظلال وما يعلم من الحق إلا ما قدر ما يعلم من العالم ( ويجهل من الحق على قدر ما يجهل من الشخص الذي عنه ) أي عن ذلك الشخص ( كان ) أي وجل ( ذلك الظل ) وهو ظل العالم فإذا كان الأمر كذلك ( فمن حيث هو ) أي العالم ( ظل له ) أي للحق ( يعلم ) الحق للعلم بالظل من هذا الوجه فيعلم من الحق بهذا المقدار ( من حيث ما ) زائدة للتأكيد ( يجهل ما ) موصولة قائم مقام فاعل يجهل ( في ذات ذلك الظل من صورة شخص من امتدّ عنه ) ذلك الظل ( يجهل من الحق فلذلك ) أي فلأجل أن الظل معلوم من وجه ( نقول إن الحق معلوم لنا من وجه ) لكون ظله معلوما لنا من وجه ( ومجهول لنا من وجه ) لكونه ظله مجهولا لنا من وجه ويدل على أن العالم أي الوجود الخارجي ظل إلهي ممتد على أعيان الممكنات قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ [ الفرقان : 45 ] أي كيف بسط الوجود الخارجي وهو العالم ( ولو شاء ) عدم مده ( لجعله ) أي لجعل ذلك الظل ( ساكنا أي يكون فيه ) أي في وجود الحق ( بالقوة ) - كظل الشخص في وجوده إذا لم يكن ثمة من يظهر فيه يعني ( يقول ) اللّه ( ما كان ليتجلى للممكنات ) على طريق قوله وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ( حتى يظهر الظل ) يعني إنما يتجلى اللّه للممكنات كي يظهر الظل فلو لا تجلي الحق للممكنات لم يظهر الظل ( فيكون الظل كما بقي ) الآن ( من الممكنات التي ما ظهر لها عين في الوجود ) الخارجي ويدل على وقوع الإدراك باسمه النور قوله تعالى : ( ثم ) أي بعد مد الظل ( جعلنا الشمس عليه ) أي على ذلك الظل ( دليلا ) ليدرك به ذلك الظل ( وهو ) أي الدليل ( اسمه النور ) أي مظهره ( الذي قلناه ) بقولنا لكن باسمه النور وقع الإدراك ( ويشهد له ) أي لكون النور دليلا ( الحس فإن الظلال لا تكون لها عين ) أي وجود في الخارج ( بعدم النور ) كما في الليل المظلمة ( ثم قبضناه ) أي ذلك يقبض النور الذي دل عليه ( إلينا قبضا يسيرا ) يعني لا يعسر علينا قبضه كما لا يعسر مده ( وإنما قبضه إليه لأنه ظله فمنه ظهر إليه يرجع ) وإليه يرجع ( الأمر كله ) في القيمة الكبرى لأن جميع الأمور ظلاله والظل لا يرجع إذا رجع إلا إلى صاحبه . ولما حقق أن العالم كله ظل الحق أراد أن يبين أن العالم من أيّ جهة امتاز عن الحق ومن أيّ جهة اتحد معه فقال : ( فهو ) أي وجود العالم ( هو ) أي عين وجود الحق من وجه ( لا غيره ) فإذا كان وجود العالم عين الحق من وجه ( فكل ما تدركه ) أنت من العالم ( فهو ) أي ما تدركه هو ( وجود الحق ) المنبسط ( في أعيان الممكنات ) فهذا الاتحاد اتحاد العبد مع الحق في جهة خاصة كاتحاده معه في حقيقة العلم والحياة وغير ذلك وأشار إلى جهة