مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
121
شرح فصوص الحكم
ولأجل أن اللّه تعالى قد يأمر عباده بما يخالف إرادته فلم يقع المأمور به ( قال ) الرسول عليه السلام : ( « شيبتني هود وأخواتها لما تحوي » ) أي تشتمل ( عليه ) الضمير راجع إلى ما ( من قوله فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ فشيبه ) قوله تعالى : ( كَما أُمِرْتَ فإنه ) أي الرسول ( لا يدري ) أي لا يعلم ( هل أمر بما يوافق الإرادة فيقع ) المأمور به فيكون مطيعا للَّه تعالى ( أو بما يخالف الإرادة فلا يقع ) فيكون خارجا عن طاعة اللّه فما شيبه إلا تردّده بين هذين الأمرين اللذين يوجب أشدّ الخوف والخشية من اللّه تعالى ( ولا يعرف أحد حكم الإرادة ) لكونها من سرّ القدر ( إلا بعد وقوع المراد إلا من كشف اللّه عين بصيرته فأدرك أعيان الممكنات في حال ثبوتها على ما هي عليه فيحكم ) الإرادة قبل وقوع المراد ( عند ذلك ) أي عند إدراكه ( بما ) أي بسبب الذي ( يراه ) عن كشف إلهي ( وهذا ) العلم ( قد يكون لآحاد الناس ) وهم الأنبياء وبعض الأولياء ( في أوقات ) أي في وقت ( لا يكون مستصحبا ) لجميع الأوقات ويدل على ذلك قوله تعالى لنبيه عليه السلام : ( قل وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ) [ الأحقاف : 9 ] أي ما أعلم إرادة اللّه قبل وقوع المراد ( فصرح ) الحق ( بالحجاب ) فعلمنا منه أن هذا الكشف لا يكون مستصحبا في حق الرسول فضلا عن غيره وإنما لا يستصحب في الرسول فإنه عليه السلام من حيث نشأته العنصرية لا يدوم له هذا الكشف وأخذ بعض الشارحين قوله فصرح على صيغة الأمر وإن كان له وجه لكن الأوجه كونه على صيغة الماضي ( وليس المقصود ) بالاطلاع حكم الإرادة ( إلا أن يطلع ) أحد ( في أمر خاص لا غير ) لأنه ليس في وسع أحد أن يطلع جميع معلومات اللّه من الممكنات . فص حكمة نورية في كلمة يوسفية « 1 » ( فص حكمة نورية ) أي العلوم المنسوبة إلى النور مودعة ( في كلمة يوسفية ) أي في روح ذلك النبي عليه السلام ( هذه الحكمة النورية ) مبتدأ ( انبساط نورها ) مبتدأ ثان الضمير يرجع إلى الحكمة ( على حضرة الخيال ) خبر الجملة خبر المبتدأ الأول أي هذه الحكمة النورية التي في كلمة يوسفية ينبسط نورها على حضرة المنام فيرى بسبب هذا النور رؤيا صادقة ( وهو ) أي انبساط النور على حضرة الخيال ( أول مبادئ ) أول منشأ ظهور ( الوحي الإلهي في أهل العناية ) أي في حق الأنبياء فأول الوحي الرؤيا الصادقة وسبب ظهورها انبساط النور على حضرة الخيال وأورد على ذلك دليلا قول عائشة رضي اللّه عنها فقال : ( تقول عائشة ) رضي اللّه عنها ( أول ما بدىء به ) أي أول ما ظهر به ( رسول اللّه ) صلى اللّه عليه وسلم ( من
--> ( 1 ) يبحث هذا الفص في « عالم المثال » وما يتصل به من القوة الخيالية في الإنسان وما يكشف الإنسان بواسطة اتصاله بالعالم المثالي من صورة الوجود الروحاني كالصور التي ترى في الأحلام . والعالم المثالي نوراني كما يقولون ، أي غير مادي ، وتسمية كل روحي لطيف نورا ، وكل مادي كثيف ظلمة .