مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

122

شرح فصوص الحكم

الوحي الرؤيا الصادقة فكان ) رسول اللّه عليه السلام ( لا يرى رؤيا إلا خرجت ) أي ظهرت تلك الرؤيا في الحس ( مثل فلق الصبح ) في الظهور هذا من قول عائشة رضي اللّه عنها ( تقول ) أي عائشة ( لا خفاء بها ) في صدقها هذا كلام الشيخ تفسير لقول عائشة رضي اللّه عنها ( وإلى هنا بلغ علمها لا غير ) وليس الأمر على ما علمت العائشة ( فكأن المدة له ) أي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( في ذلك ) الوحي ( ستة أشهر ثم جاءه الملك ) هذا قول عائشة رضي اللّه عنها قالته في حق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( وما علمت ) عائشة رضي اللّه عنها ( أن رسول اللّه عليه السلام قد قال : « إن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » « 1 » وكل ما يرى ) رسول اللّه عليه السلام ( في حال النوم ) وهو اليقظة في العرف العام التي عبر عنها رسول اللّه عليه السلام بقوله : « الناس نيام » ( فهو ) أي كل ما يرى فيه ( من ذلك القبيل ) أي من قبيل ما رآه رسول اللّه عليه السلام في ستة أشهر من الرؤيا الصادقة ، فما رأى الملك إلا من حضرة الخيال كالرؤيا الصادقة ( وإن اختلف الأحوال ) على الرائي باليقظة والنوم ( فمضى ) عمره في الوحي ( قولها ) أي في قول عائشة في منام بالرؤيا الصادقة ( ستة أشهر ) ومضى بعد ذلك عمره في الوحي بمجيء الملك في اليقظة لا في المنام فما رأى الملك من حضرة الخيال في قولها بل من حضرة الشهادة وليس الأمر كما قالت العائشة ( بل ) مضى ( عمره كله في الدنيا ) في الوحي ( بتلك المثابة ) أي بمثابة ستة أشهر في كون الوحي في المنام فإذا مضى عمره في الوحي بتلك المثابة فوحيه كله إنما هو منام في منام أو فعمره كله في الوحي كله ( إنما هو منام في منام ) فالمنام الأول هو حضرة الخيال والثاني قوله عليه السلام : « الناس نيام » وهو اليقظة فكان عمره كله في الوحي في نيام مثل ما قالت العائشة ستة أشهر فما ورد الوحي إليه إلا من قبيل المنام في المنام ( وكل ما ورد من هذا القبيل ) أي من قبيل المنام في المنام ( فهو المسمى علم الخيال ) فكان الوحي كلها سواء كان بالرؤيا الصادقة أو بالملك أو بغيرهما سواء سمي نائما كما في الرؤيا أو لم يسم كما في غيرها من عالم الخيال ( ولهذا ) أي ولأجل كون كل ما ورد من قبيل المنام في المنام من حضرة الخيال ( يعبر ) بالتشديد على البناء للمفعول ( أي الأمر الذي هو في نفسه على صورة كذا ظهر ) للنائم ( في صورة غيرها ) أي غير صورته في نفسه ( فيجوز ) أي فيعبر ( العابر من هذه الصورة التي أبصرها النائم إلى صورة ما هو الأمر عليه ) في نفسه ( إن أصاب ) العابر ( كظهور العلم ) لرسول اللّه عليه السلام في منامه ( في صورة اللبن فعبر ) أي جاز رسول اللّه عليه السلام ( في التأويل من صورة اللبن إلى صورة العلم فتأول ) رسول اللّه عليه السلام ( أي قال مآل هذه الصورة اللبنية ) وهي التي

--> ( 1 ) ذكره العراقي في كتابه المغني عن حمل الأسفار 4 : 23 وذكره العجلوني 2 : 432 ، والألباني في السلسلة الضعيفة 102 .