مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
120
شرح فصوص الحكم
على وجهين ( فالرسول والوارث خادم الأمر الإلهي ) التكليفي قوله : ( بالإرادة ) يتعلق بخادم أي تعلق إرادته تعالى في علمه الأزلي بأن الرسول خادم أي مبلغ للأمر الإلهي إلى المكلف سواء وقع ذلك الأمر من العبد المكلف أو لا ( لا خادم الإرادة ) وإلا لساعد الفاسق في فسقه ولم يكن كذلك فإذا كان الرسول خادما للأمر الإلهي بالإرادة لا خادم للإرادة ( فهو ) أي الرسول ( يردّ ) ما صدر من العبد بما يخالف الأمر الإلهي ( عليه ) أي على المكلف ( به ) أي بالأمر الإلهي ولا يقبل منه الفعل الذي يخالف الأمر التكليفي مع أنه لا يكون إلا بإرادة اللّه تعالى ولو خدم الإرادة لما يردّ هذا الفعل منه فإن اللّه يأمره أن يخدم الأمر الإلهي بأن يردّ ما يخالف الأمر الإلهي على صاحبه فهو مأمور بردّ المنكر عليه والمعروف إليه ( طالبا لسعادة المكلف ) وهي الأصلح في حقه ، فإذا ردّ ما وقع من العبد بالإرادة فلا يخدم الإرادة ( فلو خدم الإرادة الإلهية ما نصح ) الخلق بل يتركهم على حالهم لأنه المراد وقوعه ( وما نصح إلا بها أعني بالإرادة ) أي إلا بالإرادة المتعلقة بالنصيحة مطلقا سواء طابقت الإرادة أو لا لذلك كانت الدعوة عاما في السعيد والشقي ولم يزل النبي عن دعوة أحد وإن علم منه عدم قبول الدعوة ما لم يأت البرهان من عند اللّه القاطع عن الدعوة في حقه لأنه ما عليه إلا التبليغ والنصيحة في حق العامة ( فالرسول والوارث طبيب أخرويّ للنفوس منقاد لأمر اللّه حين أمره ) لتبليغ أحكامه للناس ( فينظر ) بنور اللّه ( في أمره ) أي في أمر الحق إلى الرسول ليبلغه إلى عباده ويعلم حكمة أمره ( وينظر في إرادته تعالى ) ويعلم حكمة إرادته بذلك النور ( فيراه ) أي الحق بسبب علمه هذين الأمرين ( قد أمره ) أي للمكلف ( بما يخالف إرادته و ) الحال ( لا يكون إلا ما يريد ) الحق ( ولهذا ) أي ولأجل أن لا يكون إلا ما يريد الحق ( كان ) أي وجد ( الأمر ) الإلهي لأنه المراد وقوعه من اللّه ( فأراد الأمر ) أي فأراد وقوع الأمر وهو التكاليف الشرعية ( فوقع وما أراد وقوع ما أمر به ) أي وقوع المأمور به ( بالمأمور ) متعلق بما أمر به وهو الرسول إذ بواسطته بأمر المكلف ( فلم يقع ) المأمور به بالأمر ( من المأمور ) وهو المكلف فأراد الحق وقوع الأمر من الرسول وهو التبليغ إلى المأمور فوقع الأمر منه ولم يرد وقوع المأمور به من المأمور فلم يقع كما في أبي جهل فإن مراد اللّه وقوع الأمر في حقه وكونه مخاطبا بالأحكام الشرعية بلسان النبي فوقع لأنه مراد اللّه ولا بد وقوعه ولم يقع المأمور به وهو قبوله حكم اللّه لأنه ما أراد اللّه وقوعه منه فوقوع الأمر له وعدم وقوع المأمور به منه من جملة عينه الثابتة فللّه الحجة البالغة فإذا أراد وقوع المأمور به وقع كلاهما فاللّه تعالى قد يأمر ويريد ضد المأمور به فيوجد الأمر ولم يوجد المأمور به وقد يأمر ويريد المأمور به فيوجد كلاهما وكل ذلك من أحوال عين المكلف ( فسمي ) أي فإذا أمر ولم يقع المأمور به سمي ( مخالفة ومعصية فالرسول مبلغ ) للأمر إلى عباد اللّه خالف ذلك الأمر الإرادة أو لم يخالف فما عليه إلا وقوع الأمر لا وقوع المأمور به من الأمور ( ولهذا ) أي