مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

117

شرح فصوص الحكم

فهو منزه عن التلذذ والتألم وعلى هذا السرّ الدين كله للَّه من اللّه فالمتلذذ والمتألم في هذا السرّ هو العبد بعينه كما في الوجهين الأولين لكن تلذذ العبد وتألمه في هذه الصورة كله من الحق في علم العبد فقوله هي راجع إلى الممكنات قبله والممكنات الثاني بدل منه ( و ) علمت ( ما ) أي شيء أو الذي ( يعقب كل حال من الأحوال ) وما يعقب كل حال من الأحوال إلا الحال بمعنى يتعاقب كل من الأحوال الأخرى فكان كل منها جزاء للأخرى فكان الجزاء كله من تجليات الحق وكل مفعول يعقب ( وبه ) أي وسبب كون الجزاء يعقب حالا بعد حال ( سمي ) الجزاء ( عقوبة وعقابا وهو ) أي العقاب ( سائغ ) جائز بحسب اللغة ( في الخير والشرّ غير أن العرف الشرعي سماه ) أي الجزاء ( في الخير ثوابا وفي الشرّ عقابا ولهذا ) أي ولأجل أن الجزاء كل حال يعقبه حال أخرى ( سمي أو شرح الدين ) الذي هو الجزاء ( بالعادة ) إنما سمي بالعادة ( لأنه ) أي الشأن ( عاد عليه ) أي على العبد ( ما يقتضيه ويطلبه حاله ) من الجزاء فما فاعل عاد وضمير المفعول في يقتضيه راجع إلى ما ويطلبه تفسير ليقتضيه الضمير المجرور راجع إلى العبد فعاد عليه ما يطلبه حاله فالمقتضي حال العبد والمقتضى الجزاء فإذا عاد عليه ما يطلبه ( فالدين العادة ) بهذا المعنى كما أن الجزاء يسمى عقابا لتحقق التعقب في مفهومه و ( قال الشاعر : كدينك من أم الحويرث قبلها أي عادتك ومعقول العادة ) أي المفهوم من العادة عقلا ( أن يعود الأمر بعينه إلى حاله ) الأول ( وهذا ) المعنى المعقول من العادة ( ليس ) موجود ( ثمة ) أي في الجزاء وليس في الوجود ( فإن العادة ) بمقتضى العقل ( تكرار ) ولا تكرار في التجليات الإلهية فلما توجه أن يقال فإذا لم يكن ثمة تكرار فكيف سمي الدين بالعادة استدرك بقوله ( لكن العادة ) وهي عود الشيء إلى ما كان عليه من أوّل حاله ( حقيقة واحدة معقولة ) أي ثابتة في العقل لا تعدد في نفس تلك الحقيقة ( والتشابه ) أي التعدد ( في الصور ) الحسية ( موجود ) واستدل عليه بقوله ( فنحن نعلم أن زيدا عين عمرو في الإنسانية وما عادت الإنسانية إذ لو عادت لكثرت ) الإنسانية ( وهي حقيقة واحدة والواحد لا يتكثر في نفسه ونعلم أن زيدا ليس عين عمرو في الشخصية وشخص زيد ليس شخص عمرو مع تحقيق وجود الشخصية بما هي شخصيته ) أي مع وجود سبب الشخصية وهو الإنسانية ( في الاثنين زيد وعمرو فنقول في الحس عادت ) الإنسانية ( لهذا الشبه ) وهو المثلية بالعود في وجود الإنسانية في الاثنين ( ونقول في الحكم الصحيح لم تعدّ ) الإنسانية ( فما ) أي فليس ( ثمة ) أي في الجزاء ( عادة بوجه ) لعدم التكرر والمغايرة في نفس الأمر ( وثمة عادة بوجه ) أي من حيث أن الحال الثاني مثل الحال الأول في الحس ( كما أن ثمة جزاء بوجه وما ثمة جزاء بوجه فإن الجزاء أيضا ) أي كالعادة حال حاصل ( في الممكن من أحوال الممكن ) بيان لحال فجاز فيه الوجهان فمن حيث أنه