مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

118

شرح فصوص الحكم

يوجب الحال الأول للحال الثاني ثبت فيه الجزاء والعوض ومن حيث أنه حال آخر لعين الممكن ما ثمة فيه جزاء . فلما فرغ عن بيان الفائدة الموعودة بقوله وسأبسط ذلك إن شاء اللّه ما تقع به الفائدة أراد أن يبين اختصاص الفائدة بنفسه يجب لا تقع هذه الفائدة من العلماء باللّه لا قبله ولا في زمانه إلا به فهذه المسألة مما تفرد به لذلك قال : ( وهذه مسألة أغفلها علماء هذا الشأن ) أي الفن . ولما أوهم ظاهر كلامه نسبة الجهل إليهم وهي نوع من المذمة التي لا تليق لهذا الكامل بل هو كذب لعلمهم بهذه المسألة فسر لدفع هذا الاحتمال الغير المرضيّ بقوله : ( أي أغفلوا إيضاحها على ما ينبغي ) حتى تقع الفائدة التي تقع بإيضاحي هذا فدل هذا الكلام على وقوع الإيضاح منهم لكن على ما ينبغي وأكد تفسيره بقوله : ( لا إنهم جهلوا هذه ) المسألة فلما نسب الغفلة عن الإيضاح إليهم والإيضاح إلى نفسه دل ظاهر كلامه على ترجيح نفسه عليهم بنسبة النقص إليهم والكمال إليه وهو لا يليق بهذا المرشد الأكمل فدفع هذا التوهم مع بيان بعض أحوال المسألة بقوله : ( فإنها ) أي هذه المسألة ( من جملة سرّ القدر المتحكم في الخلائق ) فالخلائق تحت حكومته فحكمت هذه المسألة عليهم عن إيضاحها في الغفلة فغفلوه فإن الغفلة عن إيضاح المسألة حال من أحوال عينهم الثابتة فالإيضاح حال من أحوالي فحكم عليّ بالإيضاح فأوضحت فحينئذ قد ثبت الاستواء بينه وبينهم في هذه المسألة في اتباع حكمها فقوله : فإنها من سرّ القدر المتحكم في الخلائق جاء لبيان عذرهم في غفلتهم . ولما بين أن الدين هو حال الممكن شرع في بيان أحوال خادم الدين وهو الرسل عليهم السلام وورثتهم ( واعلم أنه كما يقال في الطبيب أنه خادم الطبيعة كذلك يقال في الرسل والورثة أنهم خادمو الأمر الإلهي في العموم ) أي في حق عامة الخلق ( وهم في نفس الأمر خادمو أحوال الممكنات ) ، لأن اللّه لا يأمر العبد إلا ما طلبه العبد منه من أحوال عينه الثابتة ( وخدمتهم من جملة أحوالهم التي هم عليها في حال ثبوت أعيانهم فانظر ما أعجب هذا ) كيف يكون الأشرف خادما وهو الرسل وورثتهم للأخس وهو من دونهم . ولما جمل خادم الطبيعة وخادم الأمر الإلهي أراد أن يفصل حتى يتبين ما هو المقصود فقال : ( إلا ) استثناء منقطع أي لكن ( أن الخادم المطلوب هنا ) سواء كان خادم الطبيعة أو خادم الأمر الإلهي ( إنما هو واقف ) أي ثابت ( عند مرسوم ) أي عند أمر ( مخدومه إما بالحال أو بالقول ) متعلق بمرسوم يعني أن المراد بالخادم هو الثابت في خدمة مخدومه بأمر مخدومه إليه لخدمة نفسه بالحال أو بالقال كيف لا يكون المراد من الخادم المذكور ما قلنا ( فإن الطبيب إنما يصح أن يقال فيه خادم الطبيعة لو مشى بحكم المساعدة لها ) وما هذا