مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
102
شرح فصوص الحكم
العلمية له بل هو موجب لها ولا يناسب أيضا مراد الشيخ إذ مراده بيان وسعة الحق الموجودات الخارجية كلها لا بيان سعة علمه إذ وسعة علمه ظاهر بحيث لا يخفى على أحد يدل عليه قوله : ( أنت لما تخلقه جامع ) لوجودك المحيط بكل شيء ( تخلق ما لا ينتهي ) أي غير المتناهي ( كونه ) أي وجوده ( فيك ) ظرف للخلق أو لعدم الانتهاء أو للكون فإذا خلقت فيك الأشياء التي لا يتناهى وجودها ( فأنت الضيق ) لأنه لا يسع معك غيرك في قلب العارف ( الواسع ) لأنه يسع الأمور الغير المتناهية التي خلقت فيك ( لو أن ما ) زائدة للتأكيد ( قد خلق اللّه ) في قلبي حذف في قلبي لدلالة قوله : ( ما لاح بقلبي ) أي ما ظهر بقلبي فحينئذ يتعلق بقلبي إلى ما لاح لا إلى ما خلق ( فجره ) الضمير يرجع إلى ما أي نوره ( الساطع ) أي المرتفع فلو كان كأن الشمس في قلبي مع نورها الواضح الأعلى المرتفع الذي لا يخفى نورها لأحد ما لاح بقلبي نورها فإن الحق يضيق قلبي بدخول الغير معه لاختفاء نور الخلق عند ظهور نور الحق ( من وسع الحق فما ضاق عن خلق ) استفهام على سبيل التعجب ( فكيف الأمر ) إن من وسع الحق الواسع لجميع الأمور الغير المتناهية أيضيق عن الخلق الذي في الحق أم لا كيف الأمر في ذلك أحببنا ( يا سامع ) الدعاء . ولما انجر كلامه إلى خلق شرع في بيان أحواله بقوله : ( بالوهم ) لا بغير ذلك من القوى ( يخلق ) أي يخترع ( كل إنسان في قوة خياله ما لا وجود له إلّا فيها ) أي إلا في قوة خيالية ( وهذا ) أي الإيجاد في القوة الخيالية ( هو الأمر العالم ) يعني أن غير العارف يوجد شيئا ولا يكون ذلك الشيء موجودا في الخارج بل في قوة خيالية ( والعارف يخلق بهمته ) وتوجهه وقصده بقدرة اللّه وأمره ( ما يكون له وجود من خارج محال الهمة ) والخلق هنا بمعنى قصد الإظهار من الغيب إلى الحضور ومعطي الوجود على حسب قصدهم هو اللّه لا غير ( ولكن لا تزال الهمة يحفظه ) أي يحفظ ما خلقه ( ولا يؤدها ) أي لا يثقل الهمة ( حفظه ) أي حفظ ما خلقته الهمة ( فمتى طرأ على العارف غفلة عن حفظ ما خلق عدم ذلك المخلوق ) لانعدام الإمداد بالغفلة لزوال الهمة بالغفلة فزال المعلول ( إلا أن يكون العارف قد ضبط جميع الحضرات ) وهي الحضرات الخمس : عالم المعاني والأعيان الثابتة وعالم الأرواح وعالم الشهادة وعالم الإنسان الكامل الجامع لجميع العوالم كلها ( وهو ) أي العارف ( لا يغفل مطلقا بل لا بد من حضرة يشهدها ) العارف ( فإذا خلق العارف بهمته ما خلق ) ( و ) الحال أن ( له هذه الإحاطة ظهر ذلك الخلق بصورته في كل حضرة ) لأن هذا العارف يخلق ذلك الخلق من مقام الجمع فيكون موجودا على صورته في كل حضرة بقدر نصيبه ( وصارت الصور يحفظ بعضها بعضا ) لأنه إذا كان الخلق بصورته موجودا في كل حضرة فقد تحفظ الهمة الصورة التي لا يغفل العارف عن حضرتها وتحفظ باقي الصور بالصور المحفوظة بالهمة لوجوب التطابق بين الصورة وهو معنى قوله : ( فإذا غفل العارف عن