مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
103
شرح فصوص الحكم
حضرة ما أو عن حضرات وهو شاهد حضرة ما من الحضرات حافظ لما فيها من صور خلقه انحفظت جميع الصور بحفظه تلك الصورة الواحدة في الحضرة التي ما غفل ) العارف ( عنها لأن الغفلة ما تعم قطّ ) جميع الحضرات ( لا في العموم ولا في الخصوص ) أي لا في حق العامة ولا في حق الخاصة حتى انعدم تلك الصورة في جميع الحضرات . ( وقد أوضحت هنا سرّا لم يزل أهل اللّه تعالى يغارون على مثل هذا أن يظهروا ) وإنما يغارون من أن يظهروا بالخفية بما أوضحه من السر ( لما ) ثبت ( فيه ) أي في إظهار هذا السر ( من رد دعواهم أنهم الحق ) من حيث إيجادهم شيئا وإنما رد دعواهم بهذا السر ( فإن الحق لا يغفل ) عن شيء أصلا ( والعبد لا بد له أن يغفل عن شيء دون شيء فمن حيث الحفظ لما خلق له أن يقول أنا الحق ) كما قال المنصور رحمه اللّه ولم يزل من هذا القول لعدم ظهور هذا الفرق له بغلبة نور الحق له ( ولكن ما حفظه ) أي ليس حفظ العبد ( لها حفظ الحق ) لما خلق ( وقد بينا الفرق ) بين حفظ الحق وحفظ العبد فهم يغارون بهذا الفرق من أن يظهروا بدعوى الربوبية ( ومن حيث أنه ما غفل ) أي ومن حيث غفلة العبد فما مصدرية ( عن صورة ما وحضرتها ) وعن الحضرة التي ثبت الصورة فيها ( فقد تميز العبد من الحق ) من هذا الوجه ، وهو الغفلة في العبد وعدم الغفلة في الحق ( ولا بد أن يتميز ) العبد من الحق ( مع بقاء الحفظ لجميع الصور بحفظ صورة واحدة منها في الحضرة التي ما غفل ) العبد ( عنها ) أي عن الحضرة التي كانت الصورة فيها ( فهذا ) الحفظ ( حفظ بالتضمن وحفظ الحق ما خلق ليس كذلك بل حفظه لكل صورة على التعيين وهذه ) أي وهذه المسألة التي أخبرتك ( مسألة أخبرت ) في عالم المثل كما أخبرتك في عالم الحس ( أنه ) أي الشأن ( ما سطرها أحد في كتاب لا أنا ولا غيري إلا في هذا الكتاب فهي ) أي هذه المسألة ( يتيمة الوقت وفريدته فإياك أن تغفل عنها ) وإنما أوصى أن لا تغفل عن هذه المسألة ( فإن تلك الحضرة التي يبقى لك الحضور فيها مع الصورة مثلها ) أي مثل تلك الحضرة ( مثل الكتاب الذي قال اللّه تعالى فيه ) أي في حقه ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) وقال اللّه تعالى فيه : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ الأنعام : 59 ] فإذا شاهدت تلك الحضرة التي تبقي لك الحضور فيها مع الصورة فقد شاهدت جميع ما في باقي الحضرات من الصور فإنها كتاب جامع لجميع ما في الحضرات ( فهو ) أي الكتاب الذي قال اللّه تعالى فيه : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ [ الأنعام : 38 ] ( الجامع للواقع ) أي ما كان في الخارج ( وغير الواقع ) في الخارج وهذه الحضرة مثل ذلك الكتاب في الجامعية فلا تغفل عنها ( ولا يعرف ) ذوقا وحالا وتحققا ( ما قلناه إلا من كان قرآنا ) أي جامعا ( في نفسه ) جميع الحضرات بارتفاع حجب أنية بالفناء في اللّه فمن كان قرآنا في نفسه يصل إلى هذه المسألة ذوقا وحالا وأما من لم يصل إلى مقام الجمع فهو يصل إلى مجهوله علما بسماع هذه المسألة منه ثم يطلب الذوق والشهود بالفناء في اللّه وإنما لا يعرفه