مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

101

شرح فصوص الحكم

( للخلق ) أي لأجل إيجاد الخلق . ( سافر ) أي سير نزولا من مقام أحديته إلى مقام تفصيله فلا يكون موطن إلا والحق ظاهر فيه بالأحكام اللائقة بهذا الموطن ( إذا ) شرط ( ما ) زيادت للتأكيد ( تجلى ) الحق ( للعيون ) بالصورة الحسية والمثالية ( ترده ) أي ترد الحق ( عقول ببرهان ) أي بسببه ( عليه ) أي على ذلك البرهان ( تثابر ) تداوم العقول وتواظبه دائما قوله عليه يتعلق بقوله تثابر ( ويقبل ) الحق على البناء للمفعول ( في مجلى العقول وفي ) المجلي ( الذي يسمى خيالا ) وقابل الحق في مجلى العقول العقول المجردة وفي مجلى الخيال القلب والنفوس المجردة فحضر ظهور الحق كل منهما في مرتبتهما وليس ذلك الحضر بصحيح ( والصحيح ) في قبول الحق ما تقبله ( النواظر ) وهي جمع ناظرة فيشاهد أهل الناظرة الحق في جميع المراتب الإلهية والكونية فيعرفون الحق في كل موطن فيعبدونه فهم يسعون الحق بجميع كمالاته فلا يحتجبون بصور الأكوان عن الحق فقلوبهم يسعون الحق فيفوتهم غير الحق ( يقول أبو يزيد رح في هذا المقام ) أي في مقام سعة القلب ( لو أن العرش وما حواه ) أي مع إحاطته من السماوات والأرضين ( مائة ألف ألف مرة في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحس به ) أي لا يدرك ذلك العارف ما في زاوية قلبه أي لا يشغله عن مشاهدة ربه ولا يضيق وسعة قلبه الحق ( وهذا ) أي ما قال أبو يزيد ( وسع أبي يزيد في عالم الأجسام ) إذ قيد وسعة القلب في الأجسام بقوله : لو أن العرش ولم يعم وسعته عالم الأرواح فكان ذلك وسعة قلب أبي يزيد ( بل أقول لو أن ما لا يتناهى وجوده ) مطلقا من أيّ عالم كان ( قدر انتهاء وجوده مع العين الموجودة له ) وهي العقل الأول إذ به يخلق اللّه تعالى جميع المخلوقات ( في زاوية من زوايا قلب العارف ) ( ما أحس ) ذلك العارف بالحق ( بذلك ) أي بما كان في قلبه من الأمور الغير المتناهية ( في علمه ) بالحق أي لا يشغل العارف عن الحق وجود هذه الأشياء في زاوية قلبه وإنما لا يحس العارف بما في قلبه ( فإنه قد ثبت أن القلب وسع الحق ومع ذلك ) الوسع ( ما اتصف ) أي لا يتصف القلب ( بالريّ ) وإنما لم يتصف بالريّ لأنه لو اتصف بالري لامتلأ ( ولو امتلأ ارتوى وقد قال ذلك ) أي عدم الارتداد ( أبو يزيد ) في كلام آخر وهو قوله : شربت الحب كأسا بعد كأس * فما نفد الشراب ولا رويت ( ولقد نبهنا على هذا المقام ) أي على وسع القلب ( بقولنا شعر : يا خالق الأشياء ) أي موجد الممكنات ( في نفسه ) أي ذاته تعالى لأن مجموع العالم إعراض عندهم قائم بذاته تعالى لا كقيام العرض بالجوهر بل كقيام الظل بصاحبه فلا يخلو شيء عن الحق بل هو موجود فيه ومعنى وجود الأشياء فيه عبارة عن إحاطة الأشياء بتعلق قدرته وبعضهم فسره بقوله أي في علمه وهو لا يناسب بقوله : يا خالق فإنه لا يقال : إن اللّه خالق الصور