مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
100
شرح فصوص الحكم
الدليل العقلي ) أي وإن رأينا الحق بصورة لم يردّها الدليل بل كان ظاهرا بالصفة الكمالية كالربوبية والقادرية وغير ذلك من الصفات التي لم يردّها الدليل العقلي لم نعبر تلك الرؤيا ( أبقيناها على ما رأيناها ) إبقاء لحكم الدليلين لاجتماعهما في ظهور الحق بالصفات الكمالية شبه رؤية الحق بالصفة التي لم يردّها الدليل العقلي في الظهور بحيث لا يخفى على أحد أنه الحق فلا يحتاج إلى التعبير لإيضاحه غاية الإيضاح والاحتياج إلى التعبير ينشأ من نوع خفاء في الظهور رؤية الحق في الآخرة بقوله : ( كما يرى الحق في الآخرة سواء ) بحيث لا يخفى على أحد حتى يحتاج إلى التعبير لظهوره فيها على وجه الكمال . ولما بين أن الحق ظهورات بجميع الصور بالتعبير أو عدمه أورد نتيجة ذلك بالأبيات تسهيلا للطالبين بقوله : ( شعر : فللواحد الرحمن ) صفة للواحد حاصل . ( في كل موطن من الصور ) بيان لما قدم للضرورة . ( ما ) فاعل الظروف وهو في كل موطن أي الذي . ( يخفي ) الحق في هذه الصورة على بعض الناس كظهوره بصور الأكوان فيحتاج إلى التعبير بالحق المشروع . ( وما هو ظاهر ) عطف على الجملة الفعلية للضرورة أي الذي يظهر الحق في هذه الصورة كظهوره بالصورة الكمالية التي أثبتها العقل فلزم من هذا البيت أن الظاهر بجميع الصورة الكمالية والكونية هو الواحد الرحمن فإذا كان الأمر كذلك ( فإن قلت هذا ) أي الذي ظهر بالصورة هو ( الحق ) لانكشاف الحق عليك في جميع الصور . ( قد تك صادقا ) بمطابقة خبرك الواقع فما رؤيتك هذه إلا كما ترى في الآخرة على أن قد للتحقق أو معناه قد تك صادقا عند الشرع ولم تك صادقا عند العقل ترد قولك في بعض الصور على أن قد للتقليل . ( وإن قلن أمرا آخر ) باحتجابك بالصور عن الحق . ( أنت عابر ) أي مجاوز من الصورة إلى أمر آخر فأنت صادق أيضا على هذا الوجه . ( فما حكمه ) أي فليس ظهوره بحكم مختصا . ( في موطن دون موطن ) كما جعل العقل منحصرا لظهوره في الصفة الكمالية . ( ولكنه ) أي لكن الحق . ( بالحق ) أي الحق بذاته .